قلنا : إن ثبت أنّ جهة نيابته عامة ، احتمل ذلك وإلى الآن لم نظفر بشيء فيه (١) وكلام الأصحاب قد يشعر بالعدم ، لأن هذا خاصّة الإمام ـ عليه السلام ـ ، وليس هو كخراج الأرض المفتوحة عنوة ؛ فإن هذا القسم لغيره ، كما سيأتي انشاء الله .
فإن قيل : فلو استولى سلطان الجور على جباية شيء من خراج هذه الأرضين ، اعتقاداً منه أنّه يستحقه لزعمه أنّه الإمام ، فهل يحلّ تناوله ؟
قلنا : الأحاديث التي تأتي ، تحلّ تناول الخارج الذي يأخذه الجائر . وكلام الأصحاب يتناول هذا القسم ، وإن كان السابق إلى الأفهام في الخراج : ما يؤخذ من المفتوح عنوةً ، فلا يبعد الحاقه به (٢) ، ولم أقف على شيء صريح في ذلك سوى إطلاق ما ورد عنهم عليهم السلام .
فائدة : لا فرق بين غيبة الإمام ـ عليه السلام ـ وحضوره في زمان التقيّة ، لاستوائهما في كونه ـ عليه السلام ـ موجوداً ممنوعاً من التصرّف . والأخبار وكلام الأصحاب يومئ إلى ذلك ، وإباحتهم عليهم السلام لشيعتهم إنّما وقع في زمانهم عليهم السلام وكذا الأمر بالجمعة وقد احتجّ الأصحاب بذلك ، بثبوتهما في زمان الغيبة . وفي الواقع لا فرق بينهما .
____________________
(١) بالرغم من أنّ بعض الفقهاء يحاول أن يميّز بين ملك الإمام وملك المسلمين : بصفة أنّ الأوّل منهما من الممكن أن يستثمره الإمام لأفراد باعيانهم ، والاخر يصرف في مصالح عامّة ، إلا أنّ هذا الفارق لا شاهد له من النصوص ما دُمنا نعرف أنّ ملكيّة الإمام ليست شخصيّة ، بل اعتبار المنصب الرسمي ، ممّا يعني أنّ الأموال بقسميها موكولة إلى نظره سواء أصرفت في نطاق أفراد بأعيانهم أو صرفت في مصالح عامّة . هذا فضلاً عن أنّ إشارة الكاتب إلى أنّ الأنفال من ( خاصّة الامام ) لا صلة له بـ ( النيابة العامة ) التي سوّء الكاتب مشروعيّتها في نطاق الخراج المتّصل بالأرض المفتوحة عنوة ، وتردّد في مشروعيّتها بالنسبة الى أرض الأنفال . ففي الحالين ؛ إمّا أن تكون ثمّة قناعة بنيابة القضية أم لا ، ولذلك لا يظهر أي وجه للفارق الذي اصطنعه الكاتب في هذا الميدان .
(٢) إنّ عدم استبعاد المؤلّف الحاق الأنفال بالمفتوح عنوة من حيث جباية الخراج ، يدلل على ما سبق إن قلناه من عدم الفارق بين نمطی الأرض من حيث صلاحيّة النيابة لها .
