ثم استدلّ على حكم أراضي الخراج برواية أبي بردة بن رجاء السالفة ، الدالّة على جواز بيع آثار التصرّف دون رقبة الأرض .
وهذا كلام واضح السبيل ، ووجهه ـ من حيث المعنىٰ ـ أنّ التصرف في المفتوحة عنوة أنّما يكون بإذن الإمام ـ عليه السلام ـ وقد حصل منهم الإذن لشيعتهم حال الغيبة فتكون آثار تصرفهم محترمة بحيث يمكن ترتب البيع ونحوه عليها .
وعبارة شيخنا في « الدروس » (١) أيضاً : ترشد إلى ذلك حيث قال :
« ولا يجوز التصرّف في المفتوح عنوة الا باذن الإمام ـ عليه السلام ـ ، سواء كان بالبيع أو بالوقف أو غيرهما ، نعم في حالة الغيبة ينفذ ذلك » .
وأطلق في « المبسوط » أنّ التصرف فيها لا ينفذ ، أي : لم يقيّد بحال ظهور الإمام ـ عليه السلام ـ أو عدمه . ثم قال :
وقال ابن إدريس : « إنّما يباع ويوقف تحجيرنا وبناؤنا وتصرّفنا لا نفس الأرض » .
ومراده بذلك أن ابن إدريس ايضاً أطلق جواز التصرّف في مقابل إطلاق « الشيخ » ـ رحمه الله ـ عدم جوازه . والصواب : التقييد بحال الغيبة : فينفذ ، وعدمه بعدمه ، وهذا ظاهر بحمد الله تعالى .
المقدمة الثالثة
في بيان اُرض الأنفال وحكمها :
الأنفال جمع نفل بسكون الفاء وفتحها وهو : الزيادة ومنه : النافلة . والمراد به هنا : كلّ ما يخصّ الإمام ـ عليه السلام ـ وقد كانت الأنفال لرسول الله ـ صلى
____________________
(١) انظر حقل الجهاد / ص ١٦٣ .
