وروى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السلام ـ قال :
« ما أخذ بالسيف فذلك للامام ـ عليه السلام ـ يقبله بالذي يرى ، كما صنع رسول الله ـ صلی الله عليه وآله ـ بخيبر ، قبل أرضها ونخلها ، والناس يقولون لا تصحّ قبالة الأرض والنخل ، اذا كان البياض أكثر من السواد ، وقد قبل رسول الله ـ صلی الله عليه وآله خيبر (١) .
وفي معناه : ما رواه أيضاً مقطوعاً عن صفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر (٢) .
الثانية : موات هذه الأرض ـ أعني المفتوحة عنوة ـ وهو ما كان في وقت الفتح مواتاً للامام ـ عليه السلام ـ خاصّة (٣) لا يجوز لأحد إحياؤه إلا باذنه إن كان ظاهراً .
ولو تصرّف فيها متصرّف بغير إذنه كان عليه طسقها . وحالة الغيبة : يملكها المحيي من غير إذن .
ويرشد إلى بعض هذه الأحكام ما أوردناه في الحديث السابق عن أبي الحسن الأوّل ـ عليه السلام ـ (٤) . وأدل منه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن يزيد : « أنّه سمع رجلاً يسأل الصادق ـ عليه السلام ـ عن رجل أخذ أرضاً مواتا تركها أهلها فعمّرها وأكرى أنهارها وبَنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلاً وشجراً ، قال : فقال أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ : « كان أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام من أهل بيتي ، فإذا ظهر القائم ـ عليه السلام ـ فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » (٥) .
____________________
(١) التهذيب : حقل الخراج / ص ١١٩ / ج ٤ / ح ٣٤٢ .
(٢) نفس المصدر / ص ١١٨ / ١١٩ / ح ٣٤١ .
(٣) بصفة أنها من « الأنفال » فتخرج عن عموم الأرض المفتوحة عنوة .
(٤) مثل قوله ـ عليه السلام ـ ( وله : بعد الخمس الأنفال . والأنفال : كلّ أرض خربة باد أهلها ) و ( كل أرض ميتة لا ربّ لها ) وانظر ص ٤٧ من هذا الكتاب .
(٥) التهذيب / حقل الزيادات من الانفال / ص ١٤٥ / ج ٤ / ح ٤٠٤ .
