الخراج : النصف أو الثلث أو الثلثان ، وعلى قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم ، فإذا خرج منها نماءٌ بداءً ، فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء او سقي سيحاً ، ونصف العشر مما سُقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي فوجّهه في الوجه الذي وجّهه الله تعالىٰ له » إلىٰ أن قال : « ويؤخذ بعد ما بقیٰ من العشر ، فيقسّم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمّال الأرض واكرتها ، فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه ، ويأخذ الباقي ، فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين الله ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامّة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير . وله ـ بعد الخمس ـ الأنفال .
والأنفال : كلّ أرض خربة قد باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيلٍ ولا ركاب ، ولكن صولحوا عليها وأعطوا بأيديهم من غير قتال . وله رؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والآجام ، وكلّ اُرض ميتة لا ربّ لها . وله صو في الملوك مما كان في أيديهم من غير وجه الغصب ، لأنّ الغصب كلّه مردود . وهو وارث من لا وارث له » (١) الحديث بتمامه .
وهذا الحديث ـ وإن كان من المراسيل ـ إلّا أنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول ، ولم نجد له رادّاً ، وقد علموا بمضمونه . واحتجّ به ـ على ما تضمّن من مسائل هذا الباب ـ العلّامة في المنتهى وما هذا شأنه فهو حجّة بين الأصحاب ، فإنّ ما فيه من الضعف ينجبر بهذا القدر من الشهرة .
بقي شيء واحد وهو : أنه تضمّن وجوب الزكاة قبل حقّ الأرض ، وبعد ذلك يؤخذ حقّ الأرض والمشهور بين الأصحاب أنّ الزكاة بعد المؤن . نعم : هو قول الشيخ ـ رحمه الله ـ .
____________________
(١) انظر : حقل الخمس من التهذيب ، ص ١٢٨ ـ ١٢٩ / ج ٤ / ح ٣٦٦ .
