في مصارفه التي بها رواج الدين ، بأمر إمام الحقّ من أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ، كما وقع في أيّام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ .
وفي حال غيبته ـ عليه السلام ـ قد أذن أئمتنا ـ عليهم السلام ـ لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور ، كما سنذكره مفصلاً . فلذا تداوله العلماء الماضون والسلف الصالحون غير مستنكر ولا مستهجَن .
وفي زماننا ـ حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر ، واندرس بينهم معظم الأحكام ، وأخفيت مواضع الحلال والحرام ـ هدرت شقاشق الجاهلين ، وكثرت جرأتهم على أهل الدين ـ استخرت الله تعالى ، وكتبتُ في تحقيق هذه المسألة « رسالة » ضمّنتُها ما نقله فقهاؤنا في ذلك من الأخبار عن الأئمة الأطهار ـ عليهم السلام ـ ، وأودعتها ما صرّحوا به في كتبهم من الفتوى : « بأنّ ذلك ، حلال لا شكّ فيه ، وطلق لا شبهة تعتريه » ، على وجه بديع ، تذعن له قلوب العلماء ، ولا تمجه أسماع الفضلاء . واعتمدت ـ في ذلك ـ أن اُبيّن في هذه المسألة التي أفَلَ بذرها وجُهل قدرُها ، غيرة على عقائل المسائل ، لا حرصاً على حطام هذا العاجل ، ولا تفادياً من تعريض جاهل ، فإنّ لنا بموالينا ـ أهل البيت عليهم السلام ـ أعظم اُسوة وأكمل قدوة ، فقد قال الناس فيهم الأقاويل ، ونسبوا إليهم الأباطيل ، وبملاحظة « لو كان المؤمن في جحر ضب يبرد كلّ غليل ، مع أني لم أقتصر ـ فيما أشرت اليه ـ على مجرّد ما نبهت عليه . بل أضفت إلى ذلك من الاسباب التي تثمر الملك وتفيد الحلّ ، ما لا يشوبه شكّ ، ولا يلحقه لبس من شراء حصة من الأشجار ، والاختصاص بمقدار معيّن من البذر . فقد ذكر أصحابنا طُرقَاً للتخلّص من الربا ، واِسقاط الشفعة ونحوها مما هو مَشهور متداول ، بل لا ينفك منها إلا القليل النادر . وقد استقرّ في النفوس قبوله وعدم النفرة منه ، مع أنّ ما اعتمدته في ذلك : أولى بالبعد عن الشبهة ، وأحرى بسلوك جادّة الشريعة .
ولم اُودع ـ في هذه
الرسالة ـ من الفتوى إلّا ما اعتقدت صحّته ، وأقدمت على
