الفكريّ ، وصُولح على إبقاء الأَرض له قبال « الجزية » .
٤ ـ أَرض الأنفال ( أيّ : الأَرض التي تخصّ الإمام أو الدولة ، ممّا فتحت إمّا بغير الغزو العسكريّ ، أو مطلق الأَرض التي لا صاحب لها بغضّ النظر عن شكلها الذي يُنسب إليه ( عنوة أو غيره ) ، ميّة كانت أو عامرة بالأصالة .
والملاحظ : أنّ اختلاف وجهات النظر بطبع كلّ الأقسام المتقدّمة بحيث لا يكاد الدارس يقف على شاطئ محدّد في هذا الصدد ، سواء أكان الأمر متّصلاً بتحديد نمط الأَرض وفرز ما هو مفتوح منها عنوة أو صلحاً أو طواعية ( من حيث البعد التاريخي لها ) ، أو ما كان متصلاً بإمكانيّة تملّكها ببيع أو ارث نحو هما في بعض الأنواع منها ، أو انحصار ذلك في نطاق « الحقّ » دون « الملك » ، أو ما كان متصلاً بأداء الخراج أو سقوطه . . . الخ .
إنّ أمثلة هذا التفاوت في وجهات النظر ، ليس من السهل تجاوزها ، ما دام الأمر متّصلاً بمشروعيّة تعاملنا مع الأَرض أو عدم مشروعية ذلك ، وهو امر يتطلب مزيداً من التوفّر على الدراسات المتّصلة بهذا الحقل .
* * *
أوّل ما يطالعنا في هذا الصدد ـ كما أشرنا ـ هو : فرز نمط الأَرض وتحديد المفتوح منها « عنوة » عن سواه . وأهميّة هذا الفرز تتمثّل في أنّ المفتوح عنوة ملك للمسلمين ، لا يسمح لاحد أن يتصرّف فيها بعمارة أو بيع أو شراء إلّا بإذن الإمام أو الدولة حيث يقبلها الى من يستثمرها حسب ما تتطلبه المصلحة من التقبيل بالنصف أو الثلث أو الثلثين . . . الخ .
وهذا الحكم ـ كما نعرف جميعاً ـ موضع وفاق ، نصاً وفتوى ، بيد أن المشكلة تكمن في تحديد هذا النمط من الأَرض ، وفي تحديد أجزاء البلد الواحد نفسه ، كما لو كان البعض منها عنوة دون البعض الآخر ، وكما لو كان البعض منها حيّاً والآخر مواتاً .
إنّ المؤرخين أو الفقهاء الذين أرّخوا قديماً لهذا الجانب لا تكاد تتفق كلمتهم على تحديد ثابت في هذا الصدد .
