كما مرّ عن صاحب « الحدائق » (١) ولذلك قال فيه : « والعجب أنه مع كونه يروي عن الشيخ علي الكركي كانت له معه معارضات ومناقضات . . . وقد وقعت بيدي رسالة من رسائله سماها بالرسالة « الحائريّة في تحقيق المسألة السفرية » ذكر في صدر الرسالة المذكورة ما اتفق له مع الشيخ علي في سفره معه للمشهد المقدس الرضوي ، من المسائل التي نسبه فيها الى الخطأ . . . » .
وذكر فيها « اني دخلت يوماً الى ضريح الرضا عليه السَّلام فوجدته ( الكركي ) هناك فجلست معه ، فاتّفق حضور بقية العلماء الوارثين وزبدة العلماء الراسخين جمال الملة والدين ( ؟ ) فابتدأ ـ بحضوره ـ معترضاً عليّ : لِمَ لَمْ تقبل جائزة الحكام ؟ !
فقلت : لأن التعرّض لها مكروه .
فقال : بل واجب أو مستحب .
فطالبته بالدليل .
فاحتجّ بفعل الحسن عليه السَّلام مع معاوية وقال : إنّ التأسيّ إما واجب أو مندوب ، على اختلاف المذهبين .
فأجبته عن ذلك واستشهدت بقول الشهيد « رحمه الله تعالى » في « الدروس » : « ترك أخذ ذلك من الظالم أفضل ، ولا يعارض ذلك أخذُ الحسن عليه السَّلام جوائز معاوية ، لان ذلك من حقوقهم بالأصالة » (٢) .
فمنع ـ أولاً ـ كون ذلك في « الدروس » ثم التزم بالمرجوحية . وعاهد الله تعالى هناك أن يقصر كلامه على قصد الاستفادة بالسؤال والافادة بالجواب .
ثمّ فارقته قاصداً الى المشهد الغروي على أحسن الحال .
فلما وصلت تواترت الأخبار عنه من الثقات وغيرهم بما لا يليق بالذكر ، الى أن انتهى الأمر الى دعواه العلم ونفيه عن غيره . فبذلت وسعي ـ بجميع أنواع الملاطفة ـ
____________________
(١) لؤلؤة البحرين : ١٥٩ .
(٢) لم نجده في مظانه في الدروس .
