ما رأيت رجلا قطّ أشدّ تحفّظا في منطقه من عمر بن عبد العزيز.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن إدريس ، نا محمّد بن خالد ، نا الوليد بن مسلم ، عن مالك بن أنس قال :
قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ شددت على إزاري.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني (١) ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سلمة ـ يعني ابن شبيب ـ حدّثني سهل بن عاصم ، عن علي بن الحسن قال :
كان لعمر بن عبد العزيز صديق ، فأخبر أنه قد مات ، فجاء إلى أهله يعزّيهم فصرخوا في وجهه ، فقال لهم عمر : مه ، إنّ صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم ، وإن الذي يرزقكم حيّ لا يموت ، إنّ صاحبكم هذا لم يسد شيئا من حفركم وإنّما سد حفرة نفسه ، لكلّ امرئ منكم حفرة لا بد والله أن يسدّها ، إنّ الله جل ثناؤه لمّا خلق الدنيا حكم عليها بالخراب ، وعلى أهلها بالفناء ، وما امتلأت دار حبرة إلّا امتلأت عبرة ، ولا اجتمعوا إلّا تفرقوا حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها ، فمن كان منكم باكيا فليبك على نفسه ، فإنّ الذي صار إليه صاحبكم كلّكم يصير إليه غدا.
أخبرنا أبو القاسم المستملي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا ، نا علي بن الحسن ، عن علي بن معبد ، عن ابن وهب ، أخبرني عبد الرّحمن بن ميسرة (٢) الحضرمي (٣).
أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : ليس تقوى الله بصيام النهار ، ولا بقيام الليل ، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله : ترك ما حرّم الله ، وأداء ما افترض الله ، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.
قال : وأنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ، نا أبو قلابة الرّقاشي ، نا سعيد بن عامر ، نا محمّد بن عمرو بن علقمة قال :
__________________
(١) في «ز» : البناني ، تصحيف.
(٢) الأصل : مسرة ، والمثبت عن «ز» وسيرة عمر لابن الجوزي.
(٣) سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٣٩.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2376_tarikh-madina-damishq-45%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
