غيّرت لحيتك بصفرة ، ألا صبرت على البياض كما ابتليت أو رددتها إلى نسجها الأوّل فخضبت بالسواد؟ فقلت : هذه سنة نبينا ، قال : ما جاء به النبيون فليس فيه حيلة ، قال : أخبرني أنت خير أم أبوك؟ قال : أبي خير مني ، قال : وأنت خير من ابنك؟ قلت : نعم ، قال : وابنك خير من ابن ابنك؟ قلت : نعم ، قال الحمد لله الذي ظفرني بك يا شعبي ، آخركم يكون قردة وخنازير ، إذا كنتم تزدادون في كل قرن شرّا.
أخبرنا أبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، نا أبو القاسم الحسين بن محمّد الحنائي (١) قال : كتب إلي أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب البغدادي من مصر يذكر أن أبا بكر بن دريد حدّثهم ، نا أبو عثمان ، أنا العتبي قال : دخل الشعبي على عبد الملك فقال : يا شعبي أنشدني أحكم ما قالته العرب وأوجزه ، فقال : يا أمير المؤمنين قول امرئ القيس :
|
صبّت عليه وما تنصبّ من أمم |
|
إنّ البلاء على الأشقين مصبوب (٢) |
وقول زهير (٣) :
|
ومن يجعل المعروف من دون عرضه |
|
يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم |
وقول النابغة (٤) :
|
ولست بمستبق أخا لا تلمّه |
|
على شعث أيّ الرجال المهذّب |
وقول عدي بن زيد :
|
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه |
|
فإن القرين بالمقارن مقتدي (٥) |
وقول طرفة (٦) :
|
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا |
|
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد |
__________________
(١) بالأصل وم والمطبوعة : الحمامي ، خطأ والصواب الحنائي ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ١٣٠.
(٢) البيت في ديوانه ط بيروت ص ٧٧ وفيه : إن الشقاء بدل إن البلاء.
(٣) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ص ٨٧.
(٤) ديوانه ط بيروت ص ١٨.
(٥) ديوانه ص ١٠٦ باختلاف الرواية.
(٦) من معلقته ، ديوانه ط بيروت ٤١.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
