دريد ، أنا عبد الأول بن مزيد السّعدي ، حدّثني أبو عدنان ، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش الهمداني قال :
كان الشعبي إذا ابتدأ في حديث أحببت أن لا يقطعه من حسنه ، قال : فإنه ليتحدث يوما عنده خنيس (١) العلّاك ، قال : فقام خنيس فقال : ما أبغض إليّ الفقيه يكون جيد الكلام ، فقال الشعبي : من هذا؟ فقالوا : خنيس العلّاك ، قال : وما خنيس؟ قالوا : يبيع العلك ، فأقبل عليه فقال : ويحك يا خنيس ما أحوجك إلى محدرج شديد الإحصاد لين المهزّة ، قد أخذ من عجب ذنب عود إلى مغرز عنقه فيوضع منك على مثل ذلك الموضع ، فيكثر له رقصاتك من غير جذل ، قال : وما ذاك؟ قال : شيء لنا فيه أرب ولك فيه أدب.
قال المعافي : قوله : محدرج أي سوط محكم جيد الفتل كما قال الشاعر :
|
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه |
|
أداهيم سودا أو محدرجة سمرا (٢) |
وقوله : شديد الإحصاد ، أي قد أحكم واشتد ، يقال : حبل (٣) محصّد أي موثق ، وقوله : لين المهزّة يصفه بالتثني إذا هزّ كما قال الشاعر يصف رمحا (٤) :
|
تقاك بكعب واحد وتلذه |
|
يداك إذا ما هزّ بالكف يعسل |
وأما قوله : قد أخذ من عجب ذنب عود ، فإن العود : البعير المسنّ ، وعجب الذنب أصله ، وهو العصعص ، ويقال له القحقح (٥) ، وروي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يبلى من ابن آدم كل شيء إلّا عجب الذنب ، فإنه منه ركّب وبدئ خلقه» [٥٤٢٧].
وروينا خبر الشعبي هذا من طريق آخر :
أنه قال في صفة السّوط : يؤخذ من صليف العنق إلى عجب الذنب ، وصليف العنق صفحته ، ويقال : عجم (٦) الذنب في هذا بالميم وهذا مما تعاقبت فيه الباء والميم
__________________
(١) عن م والجليس الصالح وبالأصل : خنبس.
(٢) البيت للفرزدق ، وهو في ديوانه ١ / ١٨٨ واللسان (حدرج) باختلاف الرواية.
(٣) عن م والجليس الصالح وبالأصل : جمل.
(٤) البيت لأوس بن حجر ، ديوانه ص ٩٦ واللسان (عسل).
(٥) تقرأ بالأصل بفاءين ، والصواب بقافين عن م والجليس الصالح.
(٦) تقرأ بالأصل : عجم وتقرأ : عجب ، والمثبت يوافق م والجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
