كما قالوا : ركمه سوء وركبه ، وضربة لازب ولازم في حروف كثيرة ، قال الله تعالى : (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ)(١) ومن اللّازب قول نابغة بني ذبيان (٢) :
|
ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده |
|
ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب |
قال كثيّر في الميم (٣) :
|
وما ورق الدنيا بباق لأهله |
|
وما حدثان الدهر ضربة لازم |
وفي هذا لغة أخرى وهي لاتب بالتاء والباء ، وهي لغة في قيس ، وأنشد الفراء :
|
صداع وتوهيم العظام وفترة |
|
وغثي مع الأحشاء في الجوف لاتب (٤) |
وأمّا قوله : من غير جذل ، فالجذل : الفرج ، يقال : قد جذل الرجل يجذل جذلا إذا سرّ وفرح ، فأمّا الجذل بالإسكان فهو العود المنتصب وفيه لغتان : جذل وجذل قال ذو الرمة (٥) :
|
[تظل] ترى الحرباء فيها مصليا |
|
على الجذل إلّا أنه لا يكبّر |
|
إذا حوّل الظلّ العشيّ رأيته |
|
حنيفا وفي قرن الضحا يتبصّر |
والحرباء دابّة ، يقال للأنثى منها أم حبين ، وهو يقف على العود مستقبل الشمس يدور معها حيث دارت ، وقد اختلف في علة هذا ، فقال قائلون : هذه دابة مقرورة تتبع الشمس لتستدفئ بها ، وقال آخرون : بل تستضرّ بالشمس فتتقيه برأسها لأنه أقوى ما فيها ، والقول الأول أشبه القولين بالصّواب عندي.
وقوله لنا فيه أرب أي حاجة قال ذو الرمة (٦) :
|
والهمّ عين أثال ما ينازعه |
|
من نفسه لسواها مورد أرب |
__________________
(١) سورة الصافات ، الآية : ١١.
(٢) البيت في ديوانه ص ٤٨.
(٣) البيت في ديوانه ص ٢٢٥ والأغاني ٩ / ١٥ وحماسة البحتري ص ٢٢٤ والتاج بتحقيقنا (لزب) ، واللسان بتحقيقنا (لزم).
(٤) البيت في اللسان : (لتب).
(٥) ديوان ذي الرمة ص ٦٣١ و ٦٣٢.
(٦) ديوانه ص ٦١.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٥ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2270_tarikh-madina-damishq-25%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
