هاشم ، يا ابن سيد قومه ، أنتم أهل حرم الله وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير ، جئناك في ابتياع عبدك (١) ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ، فإنا سنرفع لك في الفداء ، قال : ما هو؟ قالوا : زيد بن حارثة ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [فهلّا غير ذلك قالوا : ما هو؟ قال : دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء ، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا ، قالا : قد زدتنا على النصف وأحسنت.](٢).
قال : فدعاه فقال : «هل تعرف هؤلاء؟» قال : نعم ، قال : «من هما؟» قال : هذا أبي ، وهذا عمي ، قال : «فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما» ، فقال زيد : ما أنا بالذي اختار عليك أحد ، أنت مني بمكان الأب والعم ، فقالا : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية ، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال : نعم ، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا ، فلما رأى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك أخرجه إلى الحجر ، فقال : «يا من حضر ، اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني» ، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام ، هذا كله حدّثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبيه ، وعن جميل بن مزيد (٣) الطائي وغيرهما ، وقد ذكر بعض الحديث عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وقال في إسناده عن ابن عباس ، فزوّجه رسول الله صلىاللهعليهوسلم زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية ، وأمها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم ، فطلّقها زيد بعد ذلك ، فتزوجها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه ، وقالوا : يا محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد ، فأنزل الله عزوجل : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) إلى آخر الآية (٤) ، وقال : ادعوهم لآبائهم ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة ، ودعي الأدعياء إلى آبائهم ، فدعي المقداد إلى عمرو ، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود ، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبنّاه [٤٤٧٥].
__________________
(١) ابن سعد : «جئناك في ابننا عندك» وفي الاستيعاب : في ابننا عبدك.
(٢) ما بين معكوفتين مكانه بالأصل سطران تصويرهما غير واضح والكلام مطموس تماما ، والعبارة استدركناها عن م وابن سعد ٣ / ٤٢ وانظر الاستيعاب ١ / ٥٤٧ وأسد الغابة ٢ / ١٣٠.
(٣) في ابن سعد : مرثد.
(٤) سورة الأحزاب ، الآية : ٤٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2239_tarikh-madina-damishq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
