|
كم ذا التجلّد والأحشاء راجفة (١) |
|
أعيذ قلبك أن يسطو على كبدك |
فأطلق الغلام ورضي عنه ، ووصل عبد الله بن الصائغ بالقيد الذهب.
قرأت في كتاب الوزراء الذي ألفه أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، قال : كان العباس بن الحسن يحب أن يرى المكتفي أنه فوق القاسم بن عبيد الله تدبيرا ، فقال للمكتفي : إنّ ابن الأغلب في دنيا عظيمة ، ونعم خطيرة ، وأريد أن أكاتبه وأرغبه في الطاعة ، وأخوفه المعصية ، ففعل فأنجح الكتاب ، ووجّه ابن الأغلب برسول له شيخ ، ومعه هدايا ومائتا خادم وخيل وبزّ كثير ، وطيب ، ومن اللبود المغربية ، ومائتان وعشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم ، وألف دينار في كل دينار عشرة دنانير ، وكتب [على الدراهم](٢) من وجهين على كل وجه منها (٣) :
|
يا سائرا نحو الخليفة قل له : |
|
أن قد كفاك الله أمرك كلّه |
|
بزيادة الله بن عبد الله سي |
|
ف الله من دون الخليفة سلّه |
وفي الجانب الآخر (٤) :
|
ما ينبري لك بالشقاق ما منافق (٥) |
|
إلّا استباح حريمه وأذلّه |
|
من لا يرى لك طاعة فالله قد |
|
أعماه عن سبل الهدى وأضلّه |
ووجه إلى العباس بهدايا كثيرة جليلة ، وعرّفه أنه لم يزل وآباؤه قبله في طاعة الخلفاء.
قال الصولي : وقد رأيت الشيخ القادم بالهدايا من قبله ، وكان عظيم اللحية ، وكان معه مال عظيم فاشترى مغنيات بنحو ثلاثين ألف دينار لابن الأغلب تساوي عشرة آلاف دينار ، ولعب الناس عليه فيهن وغبنوه ، وكان قليل العلم بالغناء ثم اعتلّ فمات ، فأخذ العباس بن الحسن جميع ما كان معه. وورد الخبر بعقب ذلك بمجيء ابن الأغلب منهزما إلى مصر ، فكتب العباس يتعرف مقدار ابن الأغلب وجيشه وما ورد به مصر معه ، فوردت
__________________
(١) بالأصل : «زاحفة عند» والصواب عن الفوات وبغية الطلب.
(٢) الزيادة عن بغية الطلب ، وفي الوافي : وكتب على كل درهم في أحد وجهيه.
(٣) البيتان في الوافي والفوات وبغية الطلب.
(٤) المصادر نفسها.
(٥) الوافي والفوات : مخالف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2239_tarikh-madina-damishq-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
