عنهم (عليهم السلام) بتحديد المسافة به ، والمراد به ما يشغل اليوم لا الشاغل له بالفعل.
وبيان ذلك : أنّ قوله (عليه السلام) «إذا ذهب بريداً ورجع بريداً شغل يومه» إشارة إلى صغرى ، والكبرى مطوية مقرّرة في الشرع ، وصورة القياس المنتظم منهما أنّ السير الحاصل بالبريد مع العود سير شاغل لليوم ، وكلّ سير شاغل لليوم يقصّر فيه الصلاة ، فالمسير المذكور كذلك ، وليس المراد بالشاغل في الكبرى خصوص الشاغل بالفعل ، لأنّ التقصير ليس منوطاً به شرعاً بل بما يشغل اليوم مطلقاً وإن قطع في عدّة أيّام كما نصّ عليه الأصحاب (١) ودلّت عليه النصوص (٢). وإذا كان المراد بالشاغل في الكبرى مطلق الشاغل كان ذلك هو المراد في الصغرى ، ضرورة وجوب اتحاد الوسط في المقدّمتين. فيسقط بذلك ما بني عليه الاستدلال من إرادة الشاغل بالفعل ، ويكون كلامه (عليه السلام) في هذا الحديث نظير قوله في صحيحة زرارة (٣) المتقدّمة في القسم الثالث «وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ» والمقصود فيهما مجرّد اشتراط الرجوع في البريد وأنّه بالعود يعود إلى الحدود المعروفة المقرّرة في تحديد المسافة من البريدين. والثمانية ومسير اليوم ممّا لا يعتبر فيه شغل اليوم بالفعل ووجوب القصر بالشاغل مطلقاً وإن استلزم وجوبه بالشاغل بالفعل إلاّ أنّ الشاغل بالفعل من حيث هو كذلك لا حكم له في الشرع ولا تأثير له في القصر وإنّما وجب معه التقصير لوجود حدّه الّذي هو مطلق الشاغل من دون أن يكون للفعلية دخل في العلّية ، فوجب صرف التعليل إليه لا إلى الشاغل بالفعل.
والجواب عن ذلك : أنّه لمّا كان الظاهر من قوله (عليه السلام) «شغل يومه» تحقّق
__________________
(١) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في السفر ج ١١ ص ٣٢١ ، والحرّ العاملي في وسائل الشيعة : ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩ ، والسبزواري في ذخيرة المعاد : في السفر ص ٤٠٥ س ٣٩.
(٢) وسائل الشيعة : ب ٣ من أبواب صلاة المسافر ج ٥ ص ٤٩٩.
(٣) تقدّمت في ص ٣٥٤ ـ ٣٥٥.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
