به لنفسه ، واعتذر عنه أصحابه (١) تارةً بأنّه اتّخذ الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها فصلّى بمنى أربعاً وأُخرى بأنّه صلّى أربعاً ، لأنّه أجمع على الإقامة بعد الحجّ ، وقال بعضهم (٢) : إنّه إنّما أتمّ بها من أجل أنّ الأعراب كثروا فصلّى أربعاً يعلمهم أنّ الصلاة أربعاً. فانظر إلى هذه المعاذير وما فيها من التدافع والتلاعب ، وهب أنّها سوّغت له الإتمام لوجوب سببه فما الباعث على حمل الناس على ذلك؟ وما الحامل لهم على متابعته مع اختصاص أكثر هذه الأعذار به.
وما تضمّنته هذه الأخبار من الإنكار والاعتذار لا يمنع من حمل الأمر بالإتمام على التقيّة ، فإنّ التقيّة كما تكون من فتوى أرباب المذاهب المعروفة في زمن الصدور فكذا قد يكون من عمل ذوي الشوكة وإن علموا خلافه ، بل هؤلاء أولى بأن يخشوا ويتّقوا ، والتقيّة من أصحاب المذاهب راجعة إلى التقيّة منهم حيث إنّهم يتديّنون بها ويرجعون إليها ، فإذا كان عملهم على خلافها كان ذلك هو موضع التقيّة دون غيره ، ويظهر ذلك ما ورد في طهارة الخمر ومتعة الحجّ ونحوهما ممّا خالف فيه المذهب العمل فلا تغفل.
الرواية الثانية : ما رواه الشيخ (رحمه الله) في باب الصلاة في السفينة من أبواب زيادات «التهذيب» في الصحيح عن أبي ولاّد قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء فسرت يومي ذلك أُقصّر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أُصلّي في رجوعي بتقصير أم بتمام؟ وكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال : إن كنت سرت في يومك الّذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ، لأنّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك ، قال : وإن كنت لم تسر في يومك الّذي خرجت فيه بريداً فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة
__________________
(١) كما في سنن أبي داود : ج ٢ ص ١٩٩.
(٢) منهم النسائي في الحاشية : ج ٣ ص ١٢٠ ـ ١٢١.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ١٠ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2122_miftah-alkaramah-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
