وأمثال سائرة ، وحكم زاهرة ، وأدلة على التوحيد ظاهرة ، وأمثال بالتنزيه والتحميد سائرة ، ومواقع تعجّب واعتبار ، ومواطن تنزيه واستغفار ؛ إن كان سياق الكلام ترجية بسط (١) ، وإن كان تخويفا قبض ، وإن كان وعدا أبهج ، وإن كان وعيدا أزعج ، وإن كان دعوة حدب ، وإن كان زجرة (٢) أرعب ، وإن كان موعظة أقلق ، وإن كان ترغيبا شوّق.
|
ذا ، وكم فيه من مزايا |
|
وفي زواياه من خبايا |
|
[و] (٣) يطمع الحبر في التقاضي |
|
فيكشف الخبر عن قضايا |
فسبحان من سلكه ينابيع في القلوب ، وصرّفه بأبدع معنى وأغرب أسلوب ، لا يستقصي معانيه فهم الخلق ، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطّلق ، فالسعيد من صرف همته إليه ، ووقف فكره وعزمه عليه ، والموفّق من وفقه [الله] (٤) لتدبره ، واصطفاه للتذكير به وتذكّره ، فهو يرتع منه في رياض ، ويكرع منه في حياض.
|
أندى على الأكباد من قطر النّدى |
|
وألذّ في الأجفان من سنة الكرى |
يملأ القلوب بشرا (٥) ، ويبعث القرائح عبيرا ونشرا ، يحيى القلوب بأوراده ، ولهذا سمّاه الله روحا ؛ فقال : (يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) (غافر : ١٥) ؛ فسمّاه روحا لأنه يؤدي إلى حياة الأبد ، ولو لا الروح لمات الجسد ، فجعل هذا الروح سببا للاقتدار ، وعلما على الاعتبار.
|
يزيد على طول التأمّل بهجة |
|
كأن العيون الناظرات صياقل |
وإنما يفهم [١ / ب] بعض معانيه ، ويطّلع على أسراره ومبانيه ؛ من قوي نظره ، واتسع مجاله في الفكر وتدبّره ؛ وامتد باعه ؛ و[رقّت] (٦) طباعه ، وامتدّ في فنون الأدب ، وأحاط بلغة العرب.
__________________
(١) العبارة في المخطوطة : (إن كان ترجية الكلام سياق بسط).
(٢) في المخطوطة : (زجرا).
(٣) ساقطة من المخطوطة.
(٤) ساقطة من المخطوطة.
(٥) في المخطوطة : (بشرى).
(٦) في المخطوطة : (رقّ).
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
