ومنه قوله تعالى : (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ...) (المعارج : ١) الآية ؛ فإنه سبحانه ذكر أولا عذاب الكفار وأن لا دافع له من الله ؛ ثم تخلّص إلى قوله : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ) (١) [وَالرُّوحُ إِلَيْهِ (المعارج : ٤) بوصف (اللهِ ذِي الْمَعارِجِ) (المعارج : ٣)] (١).
ومنه قوله [تعالى] : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ* إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) (الشعراء : ٦٩ ـ ٧٠) ، إلى قوله : (فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (الشعراء : ١٠٢) ، فهذا تخلّص [٧ / أ] من قصة إبراهيم إلى قومه هكذا (٢) ؛ وتمنّي الكفار [في] (٣) الدار الآخرة الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بالرسل ؛ وهذا تخلّص عجيب.
وقوله : (قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ* أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ* قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ* قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ* فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ* الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) (الشعراء : ٧٢ ـ ٧٨). وذلك أنه لما أراد الانتقال من أحوال أصنامهم إلى ذكر صفات الله قال : إن أولئك لي أعداء إلا الله ، [ف] (٤) انتقل بطريق الاستثناء المنفصل.
وقوله تعالى : (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ* وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ* أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ* اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) (النمل : ٢٣ ـ ٢٦).
وقوله تعالى في سورة الصافات : (أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) (الآية : ٦٢) ؛ وهذا من بديع التخلّص ؛ فإنه سبحانه خلص من وصف المخلصين وما أعدّ لهم ، إلى وصف الظالمين وما أعدّ لهم.
(٥) [ومنه أنه تعالى في سورة الأعراف ذكر الأمم الخالية والأنبياء الماضين من آدم عليه
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة ، وهو من المطبوعة.
(٢) العبارة في المطبوعة (من قصة إبراهيم وقومه إلى قوله هكذا).
(٣) ساقطة من المخطوطة ، وهي من المطبوعة.
(٤) ساقطة من المخطوطة ، وهي من المطبوعة.
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة ، وهو من المطبوعة.
![البرهان في علوم القرآن [ ج ١ ] البرهان في علوم القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2086_alburhan-fi-ulum-quran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
