قال : ومثل ذلك تنزيلهم النون من (لدن) منزلة التنوين في ضارب ، فلهذا نصبوا غدوة (١) ، فكما شبهت النون بالتنوين كذلك شبه التنوين هنا بالنون ، انتهى.
وقال الشلوبين في (شرح الجزولية) : ذهب الخليل إلى أن (لن) مركبة من (لا أن) ، وحدث مع التركيب معنى لم يكن قبله ، قال : وللخليل أن يقول ردا على من قال الأصل عدم التركيب مأخذنا ، تقليل الأصول ما أمكن لا تكثيرها ، لذلك لم تقل في : ضرب ويضرب ونضرب واضرب وتضرب وأضرب وضارب ومضروب وضروب ، إنها أصول كلها ، بل جعلنا واحدا أصلا والباقي فروع عليه.
وقال أيضا : (إذ ما) (٢) مركّبة من (إذ) التي هي ظرف لما مضى من الزمان و (ما) ، وأحدث التركيب فيها أن نقلها إلى الحرفية وإلى أن صارت تعطي الزمان المستقبل ، وذهبت دلالتها على الزمان الذي كانت تدلّ عليه.
وقال أيضا : قيل : إن (مهما) (٣) أصلها (مه) التي بمعنى : اكفف ، ضمّت إليها (ما) فتركبا فصارا واحدة ، وحدث فيها بالتركيب معنى لم يكن وهو معنى الشرط ، ولهذا نظائر كثيرة. فإذا ذكرت نظائر هذا القول كان أولى من قول الخليل : إن أصلها (ما) الشرطية ضمت إليها (ما) الزائدة.
وفي (شرح المفصّل) للأندلسي : اتّفق البصريون والكوفيون على تركيب (هلمّ) ، وإنما اختلفوا فيما ركّبت منه ، والذي حمل النحويين على القول بالتركيب وإن كان يجوز أن تكون كلمة برأسها أنهم رأوا بني تميم يصرفونها تصرف الأفعال فتكون فعلا ، ولا تكون فعلا إلا إذا قيل إنها مركبة ، والتركيب عندهم مألوف ، ألا ترى أن قولك : إمّا تفعل أفعل ، مركّبة بدليل قول الشاعر : [المتقارب]
وإن من خريف فلن يعدما (٤)
قال سيبويه (٥) : هي إما العاطفة حذفت منها (ما) وبقيت (إن) ، فتفكيكها يدل على تركيبها ، إلا أن لقائل أن يقول : لو كانت مركبة لوجب أن تتصرف في لغة أهل الحجاز ولم يكن لكونه اسم فعل معنى ، إذ لا يجوز أن يكون الفعل اسم فعل.
__________________
(١) أي في قولهم : لدن غدوة.
(٢) انظر الكتاب (٣ / ٦٤).
(٣) انظر الكتاب (٣ / ٦٨).
(٤) مرّ الشاهد رقم (٤٣).
(٥) انظر الكتاب (٣ / ١٧٣).
![الأشباه والنظائر في النحو [ ج ١ ] الأشباه والنظائر في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2058_alashbah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
