والعذر (١) عما إذا كان في سائر الأطراف ، مثلا (٢) إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد بين الإناءين ، وقامت البينة على أن هذا إناؤه (*) فلا ينبغي الشك في أنه (٣) كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلّا عن خصوصه دون الآخر ، ولو لا ذلك (٤) لما كان
______________________________________________________
بالاجتناب عن الخمر بالنسبة إلى هذا الطرف ، واختصاصه بالطرف الّذي قامت عليه البينة.
(١) معطوف على «صرف» وهو أثر آخر من آثار الحجة.
(٢) الغرض من هذا المثال تنظير المقام به من جهة صرف التنجز إلى ما قامت عليه الحجة.
(٣) هذا الضمير راجع إلى قيام البينة ، وقوله : «كما إذا علم ... إلخ» خبر «أن» وضمير «أنه» الثاني راجع إلى الإناء الّذي قامت البينة على أنه إناء زيد ، وضمير «إناؤه» في الموضعين راجع إلى «زيد» وضمير «خصوصه» إلى «إناء زيد» يعني : لا شك في أن قيام البينة على أن هذا الإناء المعين هو إناء زيد كالعلم بأنه إناء زيد في لزوم الاجتناب عنه بخصوصه.
(٤) يعني : لو لا ما ذكرناه من أن قيام الأمارات والطرق بناء على اعتبارها
__________________
(*) ولا يخفى مغايرة المثال للممثل له ، ضرورة أن الطرق والأصول المثبتة لا تتعرض للمعلوم بالإجمال أصلا ، ولا تعينه في مؤدياتها ومواردها ، وانما تثبت الواقع من غير نظر إلى انطباق المعلوم بالإجمال عليها وعدم انطباقه ـ كما في مثالنا المتقدم ـ حيث لم تشهد البينة بأن الإناء المعلوم إجمالا خمريته هو هذا الأبيض ، وانما شهدت بأن هذا الإناء الأبيض خمر. وهذا بخلاف مثال المتن ، فانه فرض فيه تعيين البينة الشاهدة للمعلوم بالإجمال ، وأن إناء زيد المعلوم حرمته إجمالا هو هذا الإناء المعين. إلّا أن يقال بانطباق المعلوم بالإجمال على مؤديات الطرق انطباقا قهريا ، إذ لا ميز له في نظر العالم إلّا كونه واقعيا.
![منتهى الدّراية في توضيح الكفاية [ ج ٥ ] منتهى الدّراية في توضيح الكفاية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2045_muntahia-aldaraia-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
