|
فإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت |
|
مخافة ملويّ من القدّ محصد (١) |
وقول البحتري :
|
لو شئت عدت بلاد نجد عودة |
|
فحللت بين عقيقه وزروده (٢) |
وقوله : [البحتري]
|
لو شئت لم تفسد سماحة حاتم |
|
كرما ، ولم تهدم مآثر خالد (٣) |
فإن كان في تعليق الفعل به غرابة ذكرت المفعول ؛ لتقرّره في نفس السامع وتؤنسه به ، يقول الرجل يخبر عن عزّه : لو شئت أن أردّ على الأمير رددت ، وإن شئت أن ألقى الخليفة كلّ يوم لقيته ، وعليه قول الشاعر : [إسحاق بن حسان الخريمي]
|
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته |
|
عليه ، ولكن ساحة الصبر أوسع (٤) |
فأما قول أبي الحسين علي بن أحمد الجوهري أحد شعراء الصاحب بن عباد :
|
فلم يبق منّي الشوق غير تفكّري |
|
فلو شئت أن أبكي بكيت تفكّرا (٥) |
فليس منه ؛ لأنه لم يرد أن يقول : فلو شئت أن أبكي تفكّرا بكيت تفكّرا ، ولكنه أراد أن يقول : أفناني النّحول ، فلم يبق منّي وفيّ غير خواطر تجول ، حتى لو شئت البكا ، فمريت جفوني ، وعصرت عيني ليسيل منها دمع لم أجده ، ولخرج منها بدل الدمع التفكّر ، فالمراد بالبكاء في الأول الحقيقي ، وفي الثاني غير الحقيقيّ ، فالثاني لا يصح لأن يكون تفسيرا للأول.
وإما لدفع أن يتوهم السامع في أول الأمر إرادة شيء غير المراد ، كقول البحتري :
|
وكم ذدت عني من تحامل حادث |
|
وسورة أيّام حززن إلى العظم (٦) |
إذ لو قال : «حززن اللحم» لجاز أن يتوهم السامع قبل ذكر ما بعده أن الحزّ كان في بعض اللحم ، ولم ينته إلى العظم ، فترك ذكر اللحم ؛ ليبرىء السامع من هذا الوهم ، ويصور في نفسه من أول الأمر أن الحز مضى في اللحم حتى لم يردّه إلا العظم.
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو في ديوان طرفة بن العبد ص ٣٠.
(٢) البيت من الطويل ، وهو في ديوان البحتري ص ٨١٢.
(٣) البيت من الطويل ، وهو في ديوان البحتري ص ٨١٧.
(٤) البيت من الطويل ، وهو في ديوان الخريمي ص ٤٣ ، والكامل ٣ / ٢٠٤ ، والإشارات والتنبيهات ص ٨٢ ، ودلائل الإعجاز ص ١٦٤.
(٥) البيت في التلخيص ص ٣٤.
(٦) البيت في الإشارات والتنبيهات ص ٨٢ ، والتلخيص ص ٣٤.
