زيد ، وبئس الصاحب عمرو ، وربما يقوم بكر ، وكم غلام ملكت؟ وعسى أن يجيء بشر ، وما أحسن خالدا ، وصيغ العقود ، نحو : بعت واشتريت ، فإن هذه كلها إنشائية وليس شيء منها بطلبي.
ولامتناع وقوع الإنشائية صفة أو خبرا قيل في قوله : [عبد الله بن رؤبة]
جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قطّ (١)
تقديره : جاؤوا بمذق مقول عنده هذا القول ، أي بمذق يحمل رائيه أن يقول لمن يريد وصفه له : هل رأيت الذئب قطّ؟ فهو مثله في اللون ؛ لإيراده في خيال الرائي لون الذئب لزرقته ، وفي مثل قولنا : زيد اضربه ، أو لا تضربه ، تقديره : مقول في حقّه : اضربه ، أو لا تضربه.
وأما توكيده : فللتقرير ، كما سيأتي في باب تقديم الفعل وتأخيره.
أو لدفع توهّم التجوّز ، أو السهو ، كقولك : عرفت ، أنا ، وعرفت أنت ، وعرف زيد زيد ، أو عدم الشمول ، كقولك : عرفني الرجلان كلاهما ، أو الرجال كلهم.
قال السكاكي : ومنه «كلّ رجل عارف» ، و «كلّ إنسان حيوان».
وفيه نظر ؛ لأن كلمة «كل» تارة تقع تأسيسا ، وذلك إذا أفادت الشمول من أصله ، حتى لو لا مكانها لما عقل ، وتارة تقع تأكيدا ، وذلك إذا لم تفده من أصله ، بل تمنع أن يكون اللفظ المقتضى له مستعملا في غيره.
أما الأول فهو أن تكون مضافة إلى نكرة ، كقوله تعالى : (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون : الآية ٥٣] وقوله : (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً) (١٢) [الإسراء : الآية ١٢] وقوله : (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) [الأنبياء : الآية ٩٦].
وأما الثاني فما عدا ذلك ، كقوله تعالى : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (٣٠) [الحجر : الآية ٣٠].
__________________
(١) قبله :
حتى إذا جنّ الظلام واختلط
والرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢ / ٣٠٤ ، وخزانة الأدب ٢ / ١٠٩ ، والدرر ٦ / ١٠ ، وشرح التصريح ٢ / ١١٢ ، والمقاصد النحوية ٤ / ٦١ ، وبلا نسبة في الإنصاف ١ / ١١٥ ، وأوضح المسالك ٣ / ٣١٠ ، وخزانة الأدب ٣ / ٣٠ ، وشرح الأشموني ٢ / ٤٩٩ ، وشرح ابن عقيل ص ٤٧٧ ، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٤١ ، وشرح المفصل ٣ / ٥٢ ، ٥٣ ، ولسان العرب (خضر) ، (مذق) ، والمحتسب ٢ / ١٦٥ ، ومغني اللبيب ١ / ٢٤٦ ، وهمع الهوامع ٢ / ١١٧ ، وتهذيب اللغة ٧ / ١٠٦ ، وتاج العروس (خضر) ، والمخصص ١٣ / ١٧٧ ، وأساس البلاغة (ضيح).
