وإما لتنبيه المخاطب على خطأ ، كقول الآخر : [عبدة بن الطبيب]
|
إن الذين ترونهم إخوانكم |
|
يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا (١) |
إما للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، نحو (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) [غافر : الآية ٦٠].
ثم إنه ربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر ، كقوله : [الفرزدق]
|
إن الذي سمك السماء بنى لنا |
|
بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٢) |
أو لشأن غيره ، نحو (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ) [الأعراف : الآية ٩٢].
قال السكاكي : وربما جعل ذريعة إلى تحقيق الخبر ، كقوله : [عبدة بن الطبيب]
|
إن التي ضربت بيتا مهاجرة |
|
بكوفة الجند غالت ودّها غول (٣) |
وربما جعل ذريعة إلى التنبيه للمخاطب على خطأ ، كقوله : «إن الذين ترونهم» البيت.
وفيه نظر ؛ إذ لا يظهر بين الإيماء إلى وجه بناء الخبر وتحقيق الخبر فرق ، فكيف يجعل الأول ذريعة إلى الثاني؟! والمسند إليه في البيت الثاني ليس فيه إيماء إلى وجه بناء الخبر عليه ، بل لا يبعد أن يكون فيه إيماء إلى بناء نقيضه عليه.
وإن كان بالإشارة فإما لتمييزه أكمل تمييز ؛ لصحة إحضاره في ذهن السامع بوساطة الإشارة حسا ، كقوله : [ابن الرومي]
هذا أبو الصّقر فردا في محاسنه (٤)
__________________
(١) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عبدة بن الطبيب ص ١٥٥ ، والتبيان ١ / ١٥٦ ، والمفتاح ص ٩٧ ، ولطائف التبيان ص ٥١.
(٢) البيت من الكامل ، وهو للفرزدق في ديوانه ٢ / ١٥٥ ، والأشباه والنظائر ٦ / ٥٠ ، وخزانة الأدب ٦ / ٥٣٩ ، وشرح المفصل ٦ / ٩٧ ، ٩٩ ، والصاحبي في فقه اللغة ٢٥٧ ، ولسان العرب (كبر) ، (عزز) ، وتاج العروس (عزز) ، والمقاصد النحوية ٤ / ٤٢ ، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٣٨٨ ، وشرح ابن عقيل ٤٦٧ ، وتاج العروس (بنى).
(٣) البيت من البسيط ، وهو لعبدة بن الطبيب العبشمي في ديوانه ص ٥٩ ، وتاج العروس (كوف) ، ومعجم البلدان (الكوفة) ، وشرح اختيارات المفضّل ص ٦٤٦.
(٤) عجز البيت :
من نسل شيبان بين الضال والسلم
والبيت من البسيط ، وهو لابن الرومي في الإشارات والتنبيهات ص ٣٨.
