العرب حشوا ، يقولون : «عبد الله قائم» و «إن عبد الله قائم» و «إن عبد الله لقائم» والمعنى واحد ، بأن قال : بل المعاني مختلفة ؛ فـ «عبد الله قائم» إخبار عن قيامه ، و «إن عبد الله قائم» جواب عن سؤال سائل ، و «إن عبد الله لقائم» جواب عن إنكار منكر.
ويسمى النوع الأول من الخبر ابتدائيا ، والثاني طلبيّا ، والثالث إنكاريّا ، وإخراج الكلام على هذه الوجوه إخراجا على مقتضى الظاهر.
وكثيرا ما يخرج على خلافه ، فينزّل غير السائل منزلة السائل ؛ إذا قدم إليه ما يلوّح له بحكم الخبر ؛ فيستشرف له استشراف المتردد الطالب ، كقوله تعالى : (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) [هود : الآية ٣٧] ، وقوله : (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) [يوسف : الآية ٥٣] ، وقول بعض العرب :
|
فغنّها ، وهي لك الفداء |
|
إنّ غناء الإبل الحداء (١) |
وسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة فيها دقة وغموض ، وروي عن الأصمعي (٢) أنه قال : كان أبو عمرو بن العلاء (٣) وخلف الأحمر (٤) يأتيان بشّارا (٥) ، فيسلمان عليه
__________________
الأشعث الكندي البصري ثم البغدادي ، المعروف بالكندي فيلسوف العرب وأحد أبناء ملوكها ، كان عارفا بالطب والرياضيات والمنطق وسائر العلوم. ولد بالبصرة ، وتوفي ببغداد سنة ٢٦٠ ه له المئات من المصنفات. (انظر كشف الظنون ٦ / ٥٣٧ ـ ٥٤٣).
(١) الرجز بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٩٦٤ ، ١٠٤٧.
(٢) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي الباهلي ، الإمام أبو سعيد البصري الأديب اللغوي ، ولد سنة ١٢٣ ه ، وتوفي بالبصرة سنة ٢١٥ ه ، له من التصانيف : الأحناس ، في أصول الفقه ، أسماء الخمر ، أصول الكلام ، الأضداد في اللغة ، خلق الإنسان ، خلق الفرس ، كتاب الإبل ، كتاب الأبواب ، كتاب الأخبية والبيوت ، كتاب الأراجيز ، كتاب الاشتقاق ، كتاب الأصوات ، كتاب فعل وأفعل ، كتاب الألفاظ ، كتاب الأمثال ، كتاب الأنواء ، كتاب الأوقات ، كتاب جزيرة العرب ، كتاب الخراج ، كتاب الخيل ، كتاب الدلو ، كتاب الرحل ، كتاب السرج واللجام والشوى والنعال ، كتاب السلاح ، كتاب الشاة والغنم ، كتاب الصفات ، كتاب غريب الحديث والقرآن ، كتاب غريب الحديث والكلام الوحشي ، كتاب الفتوح ، كتاب الفرق ، كتاب القلب والإبدال ، كتاب اللغات ، كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه ، كتاب ما تكلم به العرب فكثر في أفواه الناس ، كتاب المذكر والمؤنث ، كتاب المصادر ، كتاب معاني الشعر ، كتاب المقصور والممدود ، كتاب مياه العرب ، كتاب الميسر والقداح ، كتاب النبات ، كتاب النحل والعسل ، كتاب النسب ، كتاب النوادر ، كتاب نوادر الأعراب ، كتاب الوحوش ، كتاب الهمزة وتحقيقها ، وغير ذلك. (كشف الظنون ٥ / ٦٢٣ ـ ٦٢٤).
(٣) هو أبو عمرو بن العلاء ، زبان بن العلاء بن عمار بن الريان المازني البصري ، أكثر القراء السبعة شيوخا ، أخذ القراءة عن أنس بن مالك ، وحميد بن قيس الأعرج ، وسعيد بن جبير ، وشيبة بن نصاح ، وأبي العالية ، وعاصم بن أبي النجود ، وعبد الله بن كثير المكي ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن ـ ـ
