__________________
الآخر من هذه السنة في فصل الخريف .. فلما قربوا من بغداد وشارفوا الوصول إلى المعسكر أخرج المستعصم ... مملوكه وقائد جيوشه شرف الدين اقبال الشرابي إلى ظاهر السور في اليوم السادس عشر من هذا الشهر المذكور ووصلت التتر إلى سور البلد في اليوم السابع عشر فوقفوا بإزاء عسكر بغداد صفا واحدا وترتب العسكر البغدادي ترتيبا منتظما ورأى التتر من كثرتهم وجودة سلاحهم وعددهم وخيولهم ما لم يكونوا يظنونه ... فحملت التتار على عسكر بغداد حملات متتابعة وظنوا أن واحدة منها تهزمهم لأنهم اعتادوا أنه لا يقف عسكر من العساكر بين أيديهم ، وأن الرعب والخوف منهم يكفي ويغني عن مباشرتهم الحرب بأنفسهم فثبت لهم عسكر بغداد أحسن ثبوت ورشقوهم بالسهام. فما زال العسكر البغدادي يظهر عليه امارات القوة ويظهر على التتار امارات الضعف والخذلان إلى أن حجز الليل بين الفريقين ولم يصطدم الفيلقان وإنما كانت مناوشات وحملات خفيفة لا تقتضي الاتصال والممازجة ورشق بالنشاب شديد ، فلما أظلم الليل أوقد التتار نيرانا عظيمة وأوهموا أنهم مقيمون عندها وارتحلوا في الليل راجعين إلى جهة بلادهم فأصبح العسكر البغدادي فلم ير منهم عينا ولا أثرا .. عائدين حتى دخلوا الدربند ولحقوا ببلادهم (نهج البلاغة ج ٢ ص ٣٧٠ ـ ٣٧١.
٣ ـ وفي جامع التواريخ : عند ذكر المعاصرين لمانگوقا آن أيام حكومته من سنة ٦٤٨ ه ـ ١٢٥١ م : ٦٥٥ ه ـ ١٢٥٧ م بين أن هذا الحادث مما وقع في أيامه كما أشار إلى ذلك جامع التواريخ ج ٢ ص ٣٤٠.
قال : «وفي هذه السنين خرج حسام الدين خليل بدر بن خورشيد البلوچي من كبار الأكراد عن طاعة الخليفة ، والتجأ إلى المغول ، وكان في زي الصوفية كان يعدّ نفسه من مريدي سيدي أحمد ففي ذلك الوقت قد تشاور مع جماعة من المغول فذهب إلى خولنجان من أنحاء نجف (كذا غير منقوطة) فهاجم جمعا من اتباع سليمان شاه واغار عليهم فقتل فيهم. ومن هناك توجه نحو قلعة وهار (تعرف اليوم ببهار) وكانت تعود لسليمان شاه ، فحاصرها. ولما علم سليمان شاه بذلك طلب من الخليفة اذنا وتوجه إلى هناك لدفع هذا الصائل ، فوصل إلى حلوان (درتنك) المذكورة وجمع إليه جيوشا لا تعد ولا تحصى. وكذا جهز خليل ما استطاع من مسلمين ومغول فتصافوا في موضع يقال له سهر ، وكان سليمان شاه قد صنع له كمينا فاشتبك الحرب بين الفريقين وحمي الوطيس فأظهر سليمان شاه الهزيمة وسار حسام الدين خليل في عقبه حتى اجتياز الكمين ومن ثم رجع
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ١ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1919_mosoate-tarikh-aliraq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
