عليكم نحو بغداد بجيوش عدد النمل والجراد. وإذا تبدلت الأحوال فذاك لله ...!
وفي سنة ٦٥٥ ه تجاوز هلاكو حدود همذان بجيوشه الكثيرة ...
ولما وافى رسل بغداد بعدما أدوا الرسالة إلى الخليفة وقرروا ما قاله هلاكو برمته وعرضوها على الخليفة استطلع الخليفة رأي وزيره وأمرائه في دفع هذا الخصم القاهر ، والعدو القادر فقال له الوزير :
إن ساعدي الخصم لا تغلان إلا ببذل المال ، والنصرة على الأعداء لا تحصل إلا بالصرف ، لأن المال إنما يدخر لوقاية العز والشرف. فعلينا أن نرسل إليهم ألف حمل من الأموال النفيسة محمولة على ألف من كرائم الإبل وألف حصان عربي نجيب وأن نقدمها مع موسيقى تعزف أمامها ، وأن نبعث للأمراء لكل منهم تحفا وهدايا تليق بمقامهم ...
وهذه تقدم مع رسل دهاة كفاة وأن نعتذر عما بدر وأن تقرأ الخطب ، وتضرب النقود باسمه». انتهى.
فقبل الخليفة رأي الوزير. ثم أمر بتنفيذ ما ذكره الوزير ، وكان بين مجاهد الدين ايبك ويسمى الدواتدار الصغير وبين الوزير عداوة مستحكمة وكدورة قديمة (١) فانتهز الدواتدار الفرصة للفتك بالوزير فذهب إلى الخليفة ومعه الأمراء وذوو الأغراض وقالوا : إن رأي الوزير وتدبيره ناشىء عن مصلحة شخصية ويريد بذلك أن يحبب نفسه إلى هلاكو ليفتك بنا وبجيشنا فيوقعنا بمحن. فيجب أن نرسل الجيش ونستعد للنضال ...
فخدع الخليفة بهذه الكلمات وعدل عن رأيه بحمل الأموال وقال
__________________
(١) كان الوزير من المتهمين في ان الدواتدار الصغير دبر خلع الخليفة ، وغيره أتهم بذلك أيضا وقد فصل ابن الفوطي هذا الحادث في سنة ٦٥٣ ه.
![موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين [ ج ١ ] موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1919_mosoate-tarikh-aliraq-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
