من مقامها في تلك الأزمة على تلك الحالة؟ وعلى قدر الأزمات يأتي الفرج ، وذلك أنّها قبضت (١) في ذلك المقام من سبعة أوجه :
أحدها : أن خاطبها الملك على ضعفها وصغر سنّها ووحدتها في الفلاة ، وهذا أمر لا يتخيّل ما يكون فيه إلاّ من دهمه.
الثاني : أنّه كان أوّل خطاب خوطبت به. وقد جاء في الصحيح أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا خاطبه الملك في أوّل مرة كاد أن يتردّى من حالق الجبل خيفة من فجأة الملك وفجأة الخطاب (٢) ، وكان عليهالسلام في ثاني حال يأتيه الوحي في اليوم الشّديد البرد فيتفصّد عرقا هيبة من فجأة الوحي وإعظاما للملك (٣).
الثالث : أن أخبرها بأنّها تلد من غير فحل ، وهذا ممّا يعظم سماعه لكونه غير معتاد لا سيّما لمثلها.
الرّابع : طريان (٤) المخاض عليها وآلامه الّتي توازي آلام الموت لا سيّما أوّل مخاض.
الخامس : وهو أشدّ عليها من كلّ ما وقع ، وهو ما يصمها النّاس به من الملامة والأذيّة وإقامة الحدّ عليها وهي بريئة.
__________________
(١) في الأصل المخطوط : قبضت ، وفي آخر الفقرة سيقول المؤلّف : «فهذه سبع قوابض لو سلّط أحدها على جبل لتصدّع».
(٢) الّذي ورد في مسند الإمام أحمد ١ / ٢٣٣ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتر الوحي عنه فترة بعد أن فاجأه لأوّل مرّة ، حتى حزن حزنا شديدا غدا منه مرارا كي يتردّى من رءوس شواهق الجبال ، فكلّما أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل فقال : يا محمّد إنّك رسول الله حقا ، فيسكّن ذلك جأشه وتقرّ عينه فيرجع.
(٣) وجاء في مسند أحمد أيضا ٥ / ٢٥٧ من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «... ولقد رأيته ينزل عليه (تعني الوحي) في اليوم الشديد البرد فينفصم عنه ، وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا».
(٤) في المعاجم : طرأ : طرأ وطروءا ، ولم أجد (طريان) التي ذكرها المؤلّف رحمهالله.
