وفهم من قوله : «آخرا» أنّ الواو والياء إن لم يكونا طرفين لم يبدلا همزة نحو «تباين / ، وتعاون».
وفهم منه أيضا : أنّ الألف إذا كانت غير زائدة لم يبدلا ، نحو «واو ، وزاي».
وفهم منه أيضا : أنّ حكم ما لحقته (تاء) (١) التّأنيث ـ حكم المتطرّفة ، لأنّ تاء التّأنيث زائدة عن الكلمة ، نحو «عباءة» (٢).
وفهم منه أيضا أنّ الكلمة إذا بنيت على تاء التّأنيث ـ لم تبدل ، لأنّها لم تقع طرفا نحو «درحاية» (٣).
ثمّ أشار إلى الموضع الثّاني ، فقال رحمهالله تعالى :
|
... وفي |
|
فاعل ما أعلّ عينا ذا اقتفي |
«ذا» إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة ، وهو في كلّ واو وياء ، وقعتا عينا لاسم فاعل أعلّت في فعله ، نحو «قائل ، وبائع» ، أصلهما «قاول ، وبايع» (٤).
وفهم من قوله : «ما أعلّ عينا» أنّ اسم الفاعل من الفعل الّذي لم تعلّ عينه يصحّح ، نحو «عاور» من «عور» ، و «صائد» من «صيد» (٥).
__________________
(١) ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ٢ / ١٨٠.
(٢) العباية : ضرب من الأكسبة واسع ، فيه خطوط سود كبار ، والعباءة : لغة فيها ، والجمع : عباء.
وإنما همزت «العباءة» وإن كانت الهاء حرف الإعراب ، لأن الهاء لحقت «العباء» بعد أن وجب فيها الهمز ، لأن الإعراب جرى على الياء التي الهمزة بدل منها ، فجرت الهاء في ذلك مجرى الهاء في «مرضيه» ، التي لحقت ما جاز قلبه قبل دخول الهاء ، فلما دخلت بقي بحالة من القلب. وأما «العبابة» فقد بنيت في أول أحوالها على التأنيث ، ولم تجىء على المذكر ، ولو جاءت عليه لقالوا : «عباءة» ، كما تقدم.
انظر المنصف : ٢ / ١٢٨ ـ ١٢٩ ، ١٣١ ، الكتاب : ٢ / ٣٨٣ ، اللسان : ٤ / ٢٧٩١ (عبا).
(٣) يقال : رجل درحاية : كثير اللحم ، قصير ، سمين ، ضخم البطن ، لئيم الخلقة.
انظر اللسان : ٢ / ١٣٥٤ (درج) ، حاشية ابن حمدون : ٢ / ١٨٠.
(٤) وقد اختلف في هذا الإبدال : فقيل : أبدلت الواو والياء همزة ، وهو ظاهر كلام ابن مالك.
وقيل : بل قلبتا ألفا ، ثم أبدلت الألف همزة ، كما تقدم في نحو «كساء ورداء» ، وكسرت الهمزة على أصل التقاء الساكنين ، وبهذا قال أكثرهم. وقال المبرد : أدخلت ألف فاعل قبل الألف المنقلبة في «قال ، وباع» وأشباههما ، فالتقى ألفان ، وهما ساكنان فحركت العين ، لأن أصلها الحركة ، والألف إذا تحركت صارت همزة.
انظر شرح المرادي : ٦ / ١٢ ـ ١٣ ، المقتضب : ١ / ٢٣٧ ، شرح الأشموني : ٤ / ٨٨ ، شرح الشافية للرضي : ٣ / ٢٠٤ ، ارتشاف الضرب : ١ / ١٢٥ ، الممتع : ١ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، سر الصناعة : ١ / ٩٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٣٦٨.
(٥) الأصيد : الذي لا يستطيع الالتفات ، وقد صيد صيدا ، وملك أصيد ، وأصيد الله بعيره. انظر اللسان : ٤ / ٢٥٣٤ (صيد).
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
