والكسائيّ (١) لا يشترط ذلك (٢) ، أجاز : «لا تدن من الأسد يأكلك» على أنّه جواب ، وهو الصّحيح.
والمسألة مبنيّة على كون الجزم بعد الطّلب جوابا لشرط مقدّر ، أو جوابا للطّلب نفسه (٣) ، فمن قال بالثّاني : لم يحتج إلى التّقدير المذكور.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
والأمر إن كان بغير افعل فلا |
|
تنصب جوابه وجزمه اقبلا |
قد سبق أنّ شرط الطّلب الّذي ينتصب بعده الفعل المقترن بالفاء بإضمار
__________________
المشاهد ، وكان ردف رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم خيبر ، توفي بالمدينة سنة ٣٤ ه.
انظر ترجمته في أسد الغابة : ٢ / ٢٨٩ ، صفة الصفوة : ١ / ١٩٠ ، طبقات ابن سعد : ٣ / ٦٤ ، تهذيب ابن عساكر : ٦ / ٤ ، الأعلام : ٣ / ٥٩.
روى البخاري في صحيحه (٥ / ٤٦ ـ باب مناقب ابن طلحة رضياللهعنه) قول أبي طلحة : «يا نبيّ الله بأبي أنت وأمّي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك».
وانظر : ٥ / ١٢٥ (باب غزوة أحد) ، فتح الباري : ٧ / ١٢٨ ، السيرة النبوية لابن كثير : ٣ / ٥٣ ، اللسان (شرف) ، والرواية في هذه المصادر : «يصيبك» بالرفع. وروي بالجزم في شرح ابن عصفور : ٢ / ١٩٣ ، شرح الأشموني : ٣ / ٣١١ ، شرح المرادي : ٤ / ٢١٤ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤٣ ، أمالي السهيلي : ٨٥ ، ١١٨ ، عمدة الحافظ وعدة اللافظ : ٢٣٨.
(١) في الأصل : الواو. ساقط.
(٢) ونسبه ابن عصفور للكوفيين ، واحتجوا بالقياس على النصب ، فإنه يجوز «لا تدن من الأسد فيأكلك» بالنصب ، وفي التنزيل : (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ) وبقول أبي طلحة المتقدم ، وبالحديث : «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض». وأجاب البصريون بأنه لو صح القياس على النصب لصح الجزم بعد النفي قياسا له على النصب ، و «يصبك» بدل من «تشرف» ، و «يضرب» مدغم. وفي رد القياس نظر. فالكوفيون يجوزون الجزم بعد النفي ، وبه قال الزجاجي ، وذكر الجرمي في «الفرح» أنه يجوز على رداءة وقبح.
انظر شرح المرادي : ٤ / ٢١٤ ـ ٢١٥ ، التسهيل : ٢٣٢ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٥٥٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤٢ ، ٢٤٣ ، الأشموني مع الصبان : ٣ / ٣١١ ، الهمع : / ١٣٣ ٤ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ١٩٢ ، ١٩٣ ، شرح ابن الناظم : ٦٨٤ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٦٧ ، جمل الزجاجي : ٢١٠ ، حاشية الخضري : ٢ / ١١٧.
(٣) ذهب إلى الأول أكثر المتأخرين واختاره المرادي والأشموني ، وإلى الثاني الخليل وسيبويه وابن خروف واختاره ابن مالك ، ونسبه الأزهري للسيرافي والفارسي.
انظر الكتاب : ١ / ٤٤٩ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤١ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٥٥١ ، شرح الرضي : ٢ / ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، شرح المرادي : ٤ / ٢١٢ ـ ٢١٣ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ١٩٩٢ ، شرح الأشموني : ٣ / ٣١٠.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
