[الأنعام : ١٥١] ، (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي)(١) [مريم : ٥ ـ ٦].
ثمّ هو بعد الأمر بلا شرط ، وبعد النّهي بشرط صحّة وقوع «إن (لا) (٢)» موقع حرف النّهي (٣) ، فيكون الكلام مستقيما ، نحو : «لا تعص الله يدخلك الجنّة» ، لصحّة تقديره بـ : إن (لا) (٤) تعص الله يدخلك الجنّة ، بخلاف : «لا تعص الله يدخلك النّار» فإنّه يتعيّن الرّفع فيه ، لعدم صحّة التّقدير المذكور.
والجزم في قول أبي طلحة (٥) : «بأبي أنت وأمّي ، لا تشرف يصبك سهم» (٦) على البدل ، ولا يجوز على الجواب عند الأكثرين ، وفيه نظر.
__________________
الثاني : أن لفظ الطلب ضمن معنى الشرط فجزم ، وإليه ذهب ابن خروف ، واختاره ابن مالك ونسبه إلى الخليل وسيبويه.
الثالث : أن لفظ الطلب ناب مناب الشرط ، أي : حذفت جملة الشرط وأنيب الطلب منابها فجزم ، وهو مذهب السيرافي والفارسي وابن عصفور.
الرابع : أن الجزم بـ «لام» مقدرة ، فإذا قال : «ألا تنزل تصب خيرا» ، فمعناه : لتصب خيرا ، قال المرادي : «وهو ضعيف ولا يطرد إلا بتجوز وتكلف».
انظر شرح المرادي : ٤ / ٢١٢ ـ ٢١٣ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤١ ، الهمع : ٤ / ١٣٣ ـ ١٣٥ ، شرح الكافية لابن مالك : ٣ / ١٥٥١ ، الكتاب : ١ / ٤٤٩ ، شرح الأشموني : ٣ / ٣٠٩ ـ ٣١٠ ، شرح ابن عصفور : ٢ / ١٩٢ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٤١٩.
(١) و «يرثني» بالجزم على الجواب قراءة أبي عمر والكسائي ، ويحيى بن يعمر ، ويحيى بن وثاب والأعمش ، وقرأ الباقون بالرفع على أنه صفة لـ «وليا».
انظر إتحاف فضلاء البشر : ٢٩٧ ، النشر في القراءات العشر : ٢ / ٣١٧ ، المبسوط في القراءات العشر : ٢٨٧ ، حجة القراءات : ٤٣٨ ، إعراب النحاس : ٣ / ٦ ، إملاء ما من به الرحمن : ٢ / ١١٠ ـ ١١١ ، البيان لابن الأنباري : ٢ / ١٢٠.
(٢) ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع التصريح : ٢ / ٢٤٢.
(٣) قال الأزهري : وشرط غير الكسائي الجزم بعد النهي صحة وقوع «إن لا» في موضعه ، وهو أن تضع موضع النهي شرطا مقرونا بـ «لا» النافية مع صحة المعنى ، قاله الموضح في شرح القطر والمرادي في شرح النظم ، وظاهر قول النظم :
|
وشرط جزم بعد نهي أن تضع |
|
«إن» قبل «لا» دون تخالف يقع |
أنك تضع «أن» قبل لا الناهية بالهاء ، وشرحه على ذلك الشاطبي. انتهى. كما شرحه على ذلك أيضا المكودي وابن عقيا وابن الجزري.
انظر التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤٢ ، شرح الشاطبي (رسالة دكتوراه) : ٢ / ٩١٣ ، شرح القطر : ١٠٨ ، شرح المرادي : ٤ / ٢١٣ ، شرح المكودي : ٢ / ٨٩ ، شرح ابن عقيل : ٢ / ١١٧ ، كاشف الخصاصة : ٣١٢.
(٤) ما بين القوسين ساقط من الأصل. راجع التصريح : ٢ / ٢٤٢.
(٥) في الأصل : أين طلحد. راجع التصريح : ٢ / ٢٤٣. وأبو طلحة هو زيد بن سهل بن الأسود النجاري الأنصاري ، صحابي من الشجعان الرماة المعدودين في الجاهلية والإسلام ، ولد في المدينة سنة ٣٦ ق. ه ، ولما ظهر الإسلام كان من كبار أنصاره ، فشهد العقبة وبدرا وسائر
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
