«وتشرب الّلبن» إذا أردت النّهي عن الأوّل فقط ـ لم يكن من هذا الباب ، لأنّك إنّما تنصب بـ «أن» إذا أردت الجمع بينهما.
وكذلك لا ينتصب الفعل بعد الفاء الّتي لا تدلّ على الجواب ، كالعاطفة في قوله : (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) [المرسلات : ٣٦] ، والاستئنافيّة في قوله :
|
٢٥٣ ـ ألم تسأل الرّبع القواء فينطق |
|
... |
والمراد بالجواب : أن يكون ما بعدها مسبّبا عمّا قبلها.
ثمّ قال رحمهالله تعالى / :
|
وبعد غير النّفي جزما اعتمد |
|
إن تسقط الفا والجزاء قد قصد |
|
وشرط جزم بعد نهي أن تضع |
|
إن قبل لا دون تخالف يقع |
المراد بغير النّفي : الطلب ، فإذا أسقطت الفاء بعد الطّلب ، مع إرادة الجواب بالفعل ـ فحكمه الجزم (٢) ، نحو : (تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ)
__________________
انظر مغني اللبيب : ٦٢٦ ، تاج علوم الأدب : ١ / ١٣٢ ، ٢ / ٣٩٦ ، الفوائد الضيائية : ٢ / ٢٤١ ، شرح المرادي : ٤ / ٢١٠ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤١ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٤١٤ ، شرح الأشموني : ٣ / ٣٠٨.
٢٥٣ ـ مطلع قصيدة من الطويل لجميل بن معمر العذري (صاحب بثينة) في ديوانه (١٤٤) ، وعجزه :
وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
ويروى : «ألا» بدل «ألم» ، ويروى :
ألم تسل الرّبع القديم فينطق
ويروى : «الخواء» ، و «الخلاء» بدل «القواء» ، وتعاقبت روايته بين «يخبرنك» و «تخبرنك».
الربع : الدار بعينها حيث كانت. القواء : الخالي. البيداء : الفقر الذي يبيد من سلك فيه ، أي : يهلك. السملق : الأرض التي لا تنبت ، وهي السهلة المستوية. والشاهد في قوله : «فينطق» حيث رفع الفعل على القطع مما قبله لوقوعه بعد الفاء الاستئنافية ، فهو خبر مبتدأ محذوف تقديره : فهو ينطق.
انظر الكتاب مع الأعلم : ١ / ٤٢٢ ، التصريح على التوضيح : ٢ / ٢٤٠ ، الشواهد الكبرى : ٤ / ٤٠٣ ، اللسان : (سملق) ، شواهد ابن السيرافي : ٢ / ٢٠١ ، الهمع : ١٠٢٤ ، ١٦٠٠ ، الحلل : ٢٦٣ ، الخزانة : ٨ / ٥٢٤ ، شواهد الفيومي : ٩٢ ، شواهد المغني : ١ / ٤٧٤ ، أبيات المغني : ٤ / ٥٥ ، الدرر اللوامع : ٢ / ٨ ، ١٧١ ، شذور الذهب : ٣٠٠ ، شواهد المفصل والمتوسط : ٢ / ٤٩٤ ، شرح ابن يعيش : ٧ / ٣٦ ، مغني اللبيب : ٣٠١ ، تاج علوم الأدب : ٢ / ٣٩٤ ، جمل الزجاجي : ١٩٤ ، البهجة المرضية : ١٥٢ ، التبصرة والتذكرة : ٤٠٣ ، فتح رب البرية : ١ / ٢١٠.
(١) وفي جازمه أقوال :
الأول : أنه بأداة شرط مقدرة ، هي وفعل الشرط ، وإليه ذهب أكثر المتأخرين ، ونسب في التصريح للجمهور.
![شرح ابن طولون [ ج ٢ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1879_sharh-ibn-tulun-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
