وأخبرنا أبو القاسم بن السّوسي ، أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات ـ قراءة عليه ـ أنا أبي ـ إجازة ـ أنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطّرسوسي ـ بمصر ـ أنا أبو محمّد الحسن بن إبراهيم الليثي الشافعي ، نا محمّد بن أحمد ، نا هارون بن محمّد ، نا قعنب بن المحرز ، نا الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن الذيال بن حرملة ، قال : خرج سائل يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول :
|
من لم يخف اليوم من رجاك ومن (١) |
|
حرّك من خلف بابك الحلقة |
|
وأنت (٢) جود وأنت معدنه |
|
أبوك ما كان قاتل الفسقة |
قال : وكان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته ، وخرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضرّ وفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : ما تبقّى معك من نفقتنا؟ قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك ، قال : فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فأخذها وخرج يدفعها (٣) إلى الأعرابي وأنشأ يقول :
|
خذها وإني إليك معتذر |
|
واعلم بأني عليك ذو شفقة |
|
لو كان في سيرنا عصا (٤) تمدادا |
|
كانت سمانا عليك مندفقة |
|
لكن ريب المنون (٥) ذو نكد |
|
والكفّ منّا قليلة النفقة |
قال فأخذها الأعرابي وولّى وهو يقول :
|
مطهّرون نقيات جيوبهم |
|
تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا |
|
وأنتم أنتم الأعلون عندكم |
|
علم الكتاب وما جاءت به السور |
|
من لم يكن علويا حين تنسبه |
|
فما له في جميع الناس مفتخر |
نظمهما متقارب.
__________________
(١) صدره في الترجمة المطبوعة : لم يخب من رجاك ومن.
(٢) صدره في الترجمة المطبوعة :
فأنت ذو الجود أنت معدنه
.
(٣) الترجمة المطبوعة : فرفعها.
(٤) كذا ، وفي الترجمة المطبوعة : سيرنا الغداة عصا.
(٥) الترجمة المطبوعة : الزمان.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1790_tarikh-madina-damishq-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
