فوردها في وقت فتنة قد افترق أهلها على أربعة أمراء فدانت الأندلس له ، وخمدت الفتنة به ، وفرّق جموعها ، وأخرج عنها من كان سببها ، وكان أبو الخطّار من أشراف قبيلته المذكورين منهم ، وقد حضر القتال في أيام فتوح المسلمين أفريقية وكان فارس الناس بها وهو الذي يقول :
|
أفادت بنو مروان قيسا دماءنا |
|
وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل |
|
كأنكم لم تشهدوا مرج راهط |
|
ولم تعلموا من كان ثم له الفضل |
|
|
||
|
وقيناكم حرّ القنا بنفوسنا |
|
وليس لكم خيّل سوانا ولا رجل |
|
فلما رأيتم واقد (١) الحرب قد خبا |
|
وطاب لكم فيها المشارب والأكل |
|
تثاقلتم (٢) عنا كأن لم نكن لكم |
|
صديقا وأنتم وأنتم ما علمنا ولا فعل |
|
ولا تعجلوا إن دارت الحرب دورة |
|
وزلت عن المهواة بالقدم النّعل |
كتب إلى أبو محمد حمزة بن العبّاس بن علي ، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم ، ثم حدّثني أبو بكر اللفتواني ، أنا أبو الفضل بن سليم ، قالا : أنا أحمد بن الفضل الباطرقاني ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، قال : قال لنا أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى : حسام بن ضرار الكلبي يكنى أبا الخطّار أمير الأندلس.
قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي نصر بن ماكولا ، قال (٣) : أمّا الحسام بالحاء والسين مهملتين فجماعة منهم الحسام بن ضرار ، ثم قال (٤) : والخطّار أوله خاء معجمة وآخره راء : فهو أبو الخطّار الكلبي وهو الحسام بن ضرار بن سلامان بن خثيم (٥) بن جعول بن ربيعة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب شاعر فارس ذكره الآمدي ، وكان أمير الأندلس وليها بعد قتل أميرها عبد الملك بن قطن في أيام هشام بن عبد الملك وكان من أشراف قبيلته هناك.
__________________
(١) بالأصل «وافد» والمثبت عن جذوة المقتبس.
(٢) في جذوة المقتبس : تغافلتم ... صديقا وأنتم ما علمت لها فعل.
(٣) الاكمال لابن ماكولا ٢ / ٤٦٦.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ٣ / ١٥٦.
(٥) في الاكمال : جشم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
