حجّاج ، قال : أين فراشة؟ قال : مرّت تطير منذ ثلاث. قال أين تطير؟ قال : تطير بين السّماء والأرض ، قال : أعن تلك سألتك عليك لعنة الله ، قال : عن تلك أخبرتك عليك غضب الله [قال :] سألتك عن المرأة التي جهّزتك وأصحابك ، قال : وما تصنع بها؟ قال : دلنا عليها قال : تصنع بها ما ذا؟ قال : أضرب عنقها ، قال : قاتلك يا حجّاج ما أجهلك تريد أن أدلّك وأنت عدو الله على من هو ولي الله (قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)(١) قال : فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال : على ذاك الفاسق لعنة الله ولعنة اللاعنين ، قال : ولم لا أمّ لك؟ قال : إنه أخطأ خطيئة طبقت ما بين السّماء والأرض ، قال : وما هي؟ قال : استعماله إيّاك على رقاب المسلمين ، قال الحجّاج فما رأيكم فيه؟ قالوا : نرى أن نقتله قتلة لم يقتل مثلها أحد ، قال : ويلك يا حجّاج جلساء أخيك كانوا خيرا من جلسائك. قال : وأي إخوتي تريد؟ قال : فرعون حين شاور في موسى ، فقالوا : (أَرْجِهْ وَأَخاهُ*)(٢) وأشار عليك هؤلاء بقتلي قال : فهل حفظت القرآن؟ قال : وهل خشيت فراره فأحفظه ، قال : هل جمعت القرآن؟ قال : ما كان متفرقا فأجمعه ، قال : أقرأته ظاهرا؟ قال : معاذ الله بل قرأته وأنا [أنظر](٣) إليه. قال : فكيف تراك تلقى الله إن قتلتك؟ قال : ألقاه بعملي وتلقاه بدمي. قال : إذا أعجلك إلى النار. قال : لو علمت أن ذاك إليك أحسنت عبادتك ، واتقيت عذابك ، ولم أبغ خلافك ومناقضتك ، قال : إني قاتلك؟ قال : إذا أخاصمك لأن الحكم يومئذ إلى غيرك ، قال : نقمعك عن الكلام السيئ ، يا حرسي اضرب عنقه ، وأومأ إلى السّيّاف ألّا تقتله ، فجعل يأتيه من بين يديه ، ومن خلفه ، ويروّعه بالسّيف ، فلما طال ذلك عليه رشح جسده وجبينه ، قال : جزعت من الموت يا عدو الله ، قال : لا يا فاسق ولكن أبطأت عليّ بما لي فيه راحة ، قال : يا حرسي أعظم جرحه ، فلمّا حسّ بالسّيف قال : لا إله إلّا الله ، والله لقد أتمها ورأسه في الأرض انتهى.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا عبد الوهّاب بن محمد ، أنبأنا الحسن بن محمّد المديني ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نبأنا عبد الله بن محمّد القرشي ، حدثني
__________________
(١) سورة الأنعام ، الآية : ٥٩.
(٢) سورة الأعراف ، الآية : ١١١.
(٣) الزيادة عن الجليس الصالح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
