وذكر المفضل الضّبّي (١) : أنه كان لضبة (٢) ابنان سعد وسعيد فجاءا يطلبان إبلا لهما ، فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، فكان ضبة إذا رأى سوادا تحت الليل يقول : «أسعد أم سعيد» ، هذا أصل المثل ، فأخذ ذلك اللفظ منه ، وهو يضرب في العناية بذي الرحم ، وقد يضرب في الاستخبار عن الأمر من الخير والشر أيهما وقع.
وأما الزرافات فهي الجماعات ، نهاهم أن يجتمعوا ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الحرف في الحديث وفسّره ، وذكر السقف أيضا وقال : لا أعرفه ، وقد أكثرت أنا أيضا السؤال عنه فلم يعرف. وقال لي بعض أهل اللغة : إنما هو الشفعاء وأراد أنهم كانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون في المريب ، فنهاهم عن ذلك. وقد ذهب مذهبا حسنا ، وقد نهى زياد عن مثل ذلك أيضا حين نهى عن البرازق (٣) ، قال : فلم يزل بهم ما يزرى من قيامكم بأمرهم حتى انتهكوا الحريم وأطرقوا وراءكم في مكامن الريب ، يريد أنهم كانوا يشفعون لهم فيخلصونهم من يد السلطان ثم يركبون العظائم ويستترون بهم انتهى.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا أبو عمرو الأصفهاني ، أنبأنا محمّد بن الحسن المديني ، عن أبيه ، عن عوانة بن الحكم قال : سمع الحجّاج يكبر في السّوق في صلاة الظهر ، فلما انصرف ليس (٤) بالتكبير صعد المنبر فقال : يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق ، وقد سمعت يكبر ليس بالتكبير الذي يراد به في الترهيب ولكنه التكبير الذي يراد به الترغيب (٥) وعبيد العطاء وأولاد الإماء ألّا يرفأ الرجل منكم صلعه ويخسر حمل رأسه وحقن دمه ويبصر موضع قدمه ، والله ما أرى الأمور تمضي تثقل أياديكم ، حتى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها وتأديبا لما بعدها.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنبأنا علي بن المحسّن التنوخي ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبري الشاهد ، نبأنا أبو طلحة محمّد بن موسى بن
__________________
(١) المثل في الفاخر للمفضل الضبي ص ٥٩.
(٢) وهو ضبة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر.
(٣) ويروى برازيق ، جمع برزيق ، الجماعات ، وقيل جماعات الناس ، وقيل : جماعات الخيل. فارسي معرب.
(٤) كذا وقد تكون «ليس بالتكبير» مقحمة ، والظاهر حذفها.
(٥) بعدها عبارة غير مقروءة ورسم لفظاتها غير واضح «تهاعجاخع تحتط نصف إلى بني الكيق» كذا ، ولم أجدها.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
