قال يزيد : حتى رأيت الحصى تتساقط من أيديهم قال : قوموا إلى بيعتكم ، فقامت القبائل قبيلة قبيلة تبايع ، فيقول من؟ فيقولوا (١) : بني فلان حتى جاءه قبيلة ، قال : من؟ قالوا : النّخع. قال : منكم كميل بن زياد؟ قالوا : نعم ، قال : فما فعل؟ قالوا أيّها الأمير شيخ كبير ، قال : لا بيعة لكم عندي ولا تقربون حتى تأتوني به ، قال : فأتوا به منعوشا في سرير حتى وضعوه إلى جانب المنبر فقال : ألا أنه لم يبق ممّن دخل على عثمان الدار غير هذا ، فدعا بنطع فضرب عنقه.
أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنبأنا أبو الحسن السّيرافي ، أنبأنا أحمد بن إسحاق ، أنبأنا أحمد بن عمران ، حدثنا موسى بن زكريا ، نبأنا خليفة بن خيّاط ، قال : فحدثني عامر بن صالح بن رستم الخزاز ، حدثني أبو بكر الهذلي : حدثني من شهد الحجّاج بن يوسف حين قدم العراق فبدأ بالكوفة قبل البصرة ، فنودي : الصّلاة جامعة ، فأقبل الناس إلى المسجد والحجّاج متقلّد قوسا ، وعليه عمامة خزّ حمراء متلثما ، فقعد وعرض القوس بين يديه ، ثم لم يتكلم حتى امتلأ المسجد فقال محمّد بن عمير : فسكت حتى ظننت إنما يمنعه العيّ وأخذت في يدي كفا من حصى ، أردت أن أضرب به وجهه ، قال : فقام فوضع نقابه ، وتقلّد قوسه وقال :
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا |
|
متى أضع العمامة تعرفوني (٢) |
إني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها ، كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى :
|
ليس بعشّك فادرجي (٣) |
|
قد شمّرت عن ساقها فشمّري (٤) |
|
هذا أوان الشدّ فاشتدّي (٥) |
|
قد لفّها اللّيل بسوّاق حطم |
|
ليس براعي إبل ولا غنم |
|
ولا بجزّار على ظهر وضم |
__________________
(١) كذا ، وفي المعرفة والتاريخ : تقول.
(٢) البيت في الكامل للمبرد ٢ / ٤٩٤ ونسبه بحاشيته لسحيم بن وثيل الرياحي.
(٣) مثل ، المستقصى للزمخشري ٢ / ٣٠٥ مثل يضرب لمن يدعي أمرا ليس من شأنه.
(٤) مثل ، المستقصي للزمخشري ٢ / ١٩١ مثل يحض به على الجد في الأمر.
(٥) في الكامل للمبرد : «هذا أوان الشد فاشتدي زيم».
ونسب المبرد هذا الشعر ٢ / ٤٩٩ «للحطيم القيسي» وقيل هي لرشيد بن رميض العنزي قالها في الحطم انظر الأغاني ١٥ / ٢٥٥ واللسان «حطم».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
