نفسه ـ زاد ابن خزفة : بيده ـ وقال : أنا صاحبهما ، فقال له الحجّاج : جزاك الله من معلم ومؤدّب خيرا ، ما صليت بعدك صلاة إلّا وأنا أذكر قولك ، قال : ثم قام فمضى ، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا عمر بن عبيد الله ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا عثمان بن أحمد بن حنبل ، نبأنا حنبل بن إسحاق ، نبأنا الحميدي ، نبأنا سفيان قال : كانوا يرمون بالمنجنيق من أبي قبيس (١) ، وهم يرتجزون ويقولون :
|
خطارة مثل الفنيق المزبد |
|
أرمي بها عوّاذ (٢) هذا المسجد |
قال : فجاءت صاعقة فأحرقتهم جميعا ، فامتنع الناس من الرمي ، فخطبهم الحجّاج فقال : ألم تعلموا أن بني إسرائيل كانوا إذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلتها علموا أنه قد تقبّل منهم ، وإن لم تأكلها قالوا لم تقبل لم يزل يخدعهم حتى عادوا فرموا ، انتهى (٣).
أخبرنا أبو السّعود أحمد بن علي بن محمّد بن المجلي (٤) ، أنبأنا عبد المحسن بن محمّد بن علي ـ لفظا ـ أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن محمّد الدهقان ، نبأنا أبو جعفر أحمد بن الحسن البردعي ، نبأنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي العصام يموت ابن المزرع بن يموت ، نبأنا الرّياشي ، نبأنا الأصمعي وأبو زيد ، عن معاذ بن العلاء أخي أبي عمرو بن العلاء ، قال : لما قتل الحجّاج بن يوسف ابن الزبير ارتجت مكة بالبكاء ، فأمر بالناس فاجتمعوا في المسجد ثم صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال بعقب حمد ربّه : يا أهل مكة بلغني إكباركم واستفظاعكم قتل ابن الزبير ، ألا وإن ابن الزبير كان من أخيار هذه الأمة ، حتى رغب في الخلافة ونازع فيها أهلها ، فخلع طاعة الله واستكنّ بحرم الله ، ولو كان شيء مانع العصاة لمنعت آدم حرمة الجنة ، لأن الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وأباحه كرامته [و] أسكنه جنته فلما أخطأ أخرجه من الجنة بخطيئته ، وآدم على الله تعالى أكرم من ابن الزبير ، والجنة أعظم حرمة من الكعبة ، اذكروا الله يذكركم.
__________________
(١) يريد أثناء حصار الحجاج لابن الزبير ، وكان الأخير اعتصم ولاذ بمكة.
(٢) في ابن العديم : عراز.
(٣) الخبر في بغية الطلب ٥ / ٢٠٤٥ ـ ٢٠٤٦.
(٤) إعجامها غير واضح بالأصل ، والمثبت والضبط عن التبصير.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1780_tarikh-madina-damishq-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
