أنت إلهي الكريم الذي لا تردّ سائلاً من المؤمنين سألك ولا تحتجب من أحد منهم أرادك ، لا وعزّتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك (١) ولا يقضيها أحد غيرك ، اللهم قد تراني ووقوفي وذلّ مقامي بين يديك وتعلم سريرتي وتطّلع على ما في قلبي وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي ، اللهم إن ذكرت الموت وهول المطّلع والوقوف بين يديك يغصّني مطعمي ومشربي وأغصني بريقي وأقلقني عن وسادي ومنعني رقادي ، كيف ينام من يخاف بيات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار ، أم كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام ، لا بالليل ولا بالنهار يطلب قبض روحي بالبيات أو في آناء الساعات » ثم يسجد ويلصق خدّه بالتراب وهو يقول : « أسألك الرَّوح والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك » .
وقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي عليهالسلام في وصيَّته : يا علي صلِّ من الليل ولو قدر حلب شاة [ وبالأسحار فادع ، لا تُردّ لك دعوة ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : « وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ » ] (٢) .
( في دعاء الوتر )
روي عن معروف بن خرّبوذ ، عن أحدهما يعني أبا جعفر أو أبا عبد الله عليهما السلام قال : قل في قنوت الوتر : « لا إله إلا الله الحليم الكريم ، لا إله إلا الله العليّ العظيم ، سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ، اللهم أنت الله نور السموات والأرض وأنت الله زين السموات والأرض وأنت الله جمال السموات والأرض وأنت الله عماد السموات والأرض وأنت الله قوام السموات والأرض وأنت صريخ المستصرخين وأنت الله غياث المستغيثين وأنت الله المفرِّج عن المكروبين وأنت الله المروّح عن المغمومين وأنت الله مجيب دعوة المضطرِّين وأنت الله إله العالمين وأنت الله الرحمن الرحيم وأنت الله كاشف السوء وأنت الله الذي بك تنزل كل حاجة ، يا الله ليس يردُّ غضبك إلا حلمك ولا ينجي من عذابك إلا رحمتك ولا ينجي منك إلا التضرُّع إليك ، فهب لي من لدنك يا إلهي رحمة تغنيني
____________________
(١) أي لا تقتطع . والاختزال : الاقتطاع ، يقال : اختزل الشيء : قطعه وحذفه .
(٢) سورة آل عمران : آية ١٥ .
