نفسك من أخيك ـ عند صرمه ـ على الصّلة (١) ، وعند صدوده على اللّطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل (٢) ، وعند تباعده على الدّنوّ ، وعند شدّته على اللّين وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد ، وكأنّه ذو نعمة عليك ، وإيّاك أن تضع ذلك فى غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله ، لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادى صديقك ، وامحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيظ فانّى لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة (٣) ، ولن لمن غالظك (٤) فانّه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فانّه أحلى الظّفرين (٥) وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما (٦) ، ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنّه (٧) ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك
__________________
(١) صرمه : قطيعته ، أى : ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك الخ
(٢) جموده : بخله
(٣) المغبة ـ بفتحتين ثم باء مشددة ـ : بمعنى العاقبة ، وكظم الغيظ وإن صعب على النفس فى وقته إلا أنها تجد لذته عند الافاقة من الغيظ ، فللعفو لذة إن كان فى محله ، وللخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب لذة أحرى
(٤) لن : أمر من اللين ضد الغلظة والخشونة
(٥) ظفر الانتقام وظفر التملك بالاحسان ، والثانى أحلى وأربح فائدة ، ويروى «فانه أحد الظفرين» وهو واضح
(٦) بقية من الصلة يسهل لك معها الرجوع إليك إذا ظهر له حسن العودة
(٧) صدقه بلزوم ما ظن بك من الخير
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
