على حال ، واعلم أنّك إن لم تردع نفسك عن كثير ممّا تحبّ مخافة مكروه سمت بك الأهواء إلى كثير من الضّرر (١). فكن لنفسك مانعا رادعا ، ولنزوتك عند الحفيظة واقما قامعا (٢).
٥٧ ـ ومن كتاب له عليه السّلام
إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
أمّا بعد ، فإنّى خرجت من حيّى هذا (٣) ، إمّا ظالما ، وإمّا مظلوما ، وإمّا باغيا وإمّا مبغيّا عليه ، وإنّى أذكّر اللّه من بلغه كتابى هذا (٤) لمّا نفر إلىّ ، فإن كنت محسنا أعاننى ، وإن كنت مسيئا استعتبنى.
٥٨ ـ ومن كتاب له عليه السّلام
كتبه إلى أهل الأمصار ، يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين
وكان بدء أمرنا أنّا النقينا والقوم من أهل الشّام ، والظّاهر أنّ ربّنا واحد (٥).
__________________
(١) «سمت» أى : ارتفعت ، والأهواء : جمع هوى ، وهو الميل مع الشهوة حيث مالت.
(٢) النزوة : من «نزا ينزو نزوا» أى : وثب ، والحفيظة : الغضب ، و «وقمه فهو واقم» أى : قهره ، وقمعه : رده وكسره
(٣) الحى : موطن القبيلة أو منزلها
(٤) «من بلغه» مفعول «اذكر». وقوله «لما نفر إلى» إن كانت مشددة فلما بمعنى إلا ، وإن كانت مخففة فهى زائدة واللام للتأكيد ، واستعتبنى : طلب منى العتبى أى : الرضا ، أى : طلب منى أن أرضيه بالخروج عن إساءتى
(٥) «والظاهر ـ الخ» : الواو للحال ، أى : كان التقاؤنا فى حال يظهر فيها أننا
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
