الحقّ ، فإنّه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبة (١) ، ولا نابى الضّريبة (٢) فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخّر ولا يقدّم ، إلاّ عن أمرى. وقد آثرتكم به على نفسى لنصيحته لكم وشدّة شكيمته على عدوّكم (٣).
٣٩ ـ ومن كتاب له عليه السّلام
إلى عمرو بن العاص
فإنّك [قد] جعلت دينك تبعا لدنيا امرىء ظاهر غيّه ، مهتوك ستره. يشين الكريم بمجلسه ، ويسفّه الحليم بخلطته ، فاتّبعت أثره وطلبت فضله اتّباع الكلب للضّرغام (٤) : يلوذ إلى مخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك! ولو بالحقّ أخذت أدركت ما طلبت ، فإن يمكّنّى منك ومن ابن أبى سفيان أجزكما بما قدّمتما ، وإن تعجزا [نى] وتبقيا فما
__________________
(١) الظبة ـ بضم ففتح مخفف ـ : حد السيف والسنان ونحوهما ، والكليل : الذى لا يقطع
(٢) الضريبة : المضروب بالسيف ، ونبا عنها السيف : لم يؤثر فيها ، وإنما دخلت التاء فى ضريبة ـ وهى بمعنى المفعول ـ لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة
(٣) «آثرتكم» خصصتكم به وأنا فى حاجة إليه ، تقديما لنفعكم على نفعى ، والشكيمة فى اللجام : الحديدة المعرضة فى فم الفرس ، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة البأس
(٤) الضرغام : الأسد
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
