٤٩ ـ ومن كتاب له عليه السّلام
إلى غيره (١)
أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلاّ فتحت له حرصا عليها ، ولهجا بها (٢) ولن يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، ونقض ما أبرم! ولو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقى ، والسّلام.
٥٠ ـ ومن كتاب له عليه السّلام
إلى أمرائه على الجيوش
من عبد اللّه علىّ [بن أبى طالب] أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح (٣) : ـ أمّا بعد ، فإنّ حقّا على الوالى أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله ، ولا طول خصّ به (٤) وأن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّا من عباده ، وعطفا على إخوانه
__________________
(١) فى رواية ابن أبى الحديد «إلى معاوية أيضا»
(٢) «لهجا» أى : ولوعا وشدة حرص ، وتقول : قد لهج بالشىء ـ من باب طرب ـ إذا أغرى به فثابر عليه
(٣) جمع مسلحة ، أى : الثغور ، لأنها مواضع السلاح ، وأصل المسلحة : قوم ذوو سلاح
(٤) الطول ـ بفتح الطاء ـ : عظيم الفضل ، أى : من الواجب على الوالى إذا خصه اللّه بفضل أن يزيده فضله قربا من العباد وعطفا على الاخوان ، وليس من حقه أن يتغير.
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
