فإنّها بضائع الموتى (١) والعقل حفظ التّجارب. وخير ما جرّبت ما وعظك (٢) ، بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب ، ومن الفساد إضاعة الزّاد (٣) ومفسدة المعاد ، ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك ، التّاجر مخاطر! وربّ يسير أنمى من كثير ، ولا خير فى معين مهين (٤) ، ولا فى صديق ظنين ، ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده (٥) ، ولا تخاطر بشىء رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة اللّجاج (٦)! احمل
__________________
(١) المنى : جمع منية ـ بضم فسكون ـ وهى ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه ، وهى بضائع الموتى لأن المتجر بها يموت ولا يصل إلى شىء! فان تمنيت فاعمل لأمنيتك ، ويروى «فانها بضائع النوكى» لجمع أنوك ، وهو الأحمق الضعيف العقل
(٢) أفضل التجربة ما زجرت عن سيئة وحملت على حسنة ، وتلك الموعظة
(٣) زاد الصالحات والتقوى ، أو المراد إضاعة المال مع مفسدة المعاد بالاسراف فى الشهوات ، وهو أظهر
(٤) مهين : إما بفتح الميم بمعنى حقير ، فان الحقير لا يصلح لأن يكون معينا ، أو بضمها بمعنى فاعل الاهانة فيعينك ويهينك فيفسد ما يصلح ، والظنين ـ بالظاء ـ المتهم ، وبالضاد : البخيل ، وبهما يروى
(٥) القعود ـ بالفتح ـ من الابل : ما يقتعده الراعى فى كل حاجته ، ويقال للبكر إلى أن يثنى ، وللفصيل. أى : ساهل الدهر ما دام منقادا ، وخد حظك من قياده
(٦) اللجاج ـ بالفتح ـ مصدر «لج فى الأمر يلج» بفتح لام المضارع مثل ظل يظل ، وبكسرها مثل خف يخف ـ لجاجا ولجاجة ـ بفتح اللام فى المصدرين ـ فهو لجوج ولجوجة ، والهاء للمبالغة ، وذلك أن يتمادى فيه ، أى : أحذرك من أن تغلبك الخصومات فلا تملك نفسك من الوقوع فى مضارها
![نهج البلاغة [ ج ٣ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1619_nahj-al-balagha-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
