الأولى : وهي المشهورة : نصب الياء على الحاليّة من الضمير المجرور في قوله : (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ) (١).
وقيل : عطف على ما انتصب على الحال في السورة. وفيه نظر ، لعدم الحرف العاطف ، وكونه محذوفا خلاف الأصل.
وقيل : على الظرفيّة ، فإنّ العالي بمعنى الفوق ، فجرى مجراه في الظرفيّة.
الثانية : سكون الياء ، فالرفع مقدّر استثقالا ؛ كما في القاضي على الابتدائيّة ، والخبر «ثياب سندس» ولا يجب مطابقة المبتدأ والخبر إلّا إذا كان الخبر مشتقّا ، وليس كذلك في المقام ، فلذا لم يراع المطابقة.
وقيل : اسم الفاعل هنا قائم مقام الجمع ؛ كما قوله : (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ) ... (٢) إلى آخره.
وقيل : الرفع مقدّر على أنّه صفة لولدان ، أي : يطوف عليهم ولدان مخلّدون عاليهم ثياب ... إلى آخره.
قال الطبرسيّ رحمه الله بعد نقل ذلك القول عن بعض الفضلاء : ألم ينظر في خاتمة هذه الآية إلى قوله : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ) ... إلى آخره ثمّ قوله عقيب ذلك (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً) فيعرف أنّ الضمير في «عاليهم» هو بعينه في «وسقاهم» وهو ضمير المخاطبين في لكم ، وهذا الضمير لا يمكن أن يعود إلّا إلى الأبرار المثابين المجازين دون الولدان المخلّدين الّذين هم من جملة ثوابهم وجزائهم. انتهى.
__________________
(١) الواقعة : ١٧.
(٢) الأنعام : ٤٥.
