وقيل : للونهم وكثرتهم.
وقيل : لانتشارهم في الخدمة.
هذا ما اقتضاه ظاهر التفسير.
وتحقيق القول على ما ذكره بعض العارفين : إنّ المراد بالولدان العقول الفعّالة المجرّدة الّتي يفوزون بها ، ويحصل لهم بها الكمالات الروحانيّة ، والمشاهدات العقلانيّة ، والمقابلات لصفاء مرايا نفوسهم لمرايا الملكوت ، فلا يخفى عليهم شيء من العلم والعرفان والحكمة والبيان ، فيطّلعون على حقائق القرآن ، ويفوزون بما أعدّه الله للإنسان ، فإنّ النفس الإنسانيّة إذا صفت عن التوجّهات الغيريّة ، ونقت عن التعلّقات العرضيّة ، تتوجّه إلى مقام الملكوت ، وتتقابل للوح مرآة اللاهوت ، فينتقش فيها جميع ما انتقش في لوح الحقّ ، فيكشف له ما لا عين رأيت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
وهذا هو السرّ في اطّلاع الأنبياء والأصفياء على الأمور الغيبيّة الّتي لم يطّلع عليها غيرهم.
وهذا هو المجمل ممّا أردنا بيانه ؛ إذ ضيق الوقت يمنعني عن التفصيل ، وقصور فهم المستمع يحملني على التعطيل.
والتخليد إشارة إلى دوام كلّ منهم بدوام علّته ، وإنّما شبّههم باللؤلؤ المنثور لأنّه على اللّون الأشرف مع الصفاء.
وأيضا في المنظوم خلل ليس في المنثور ، وفي النثر إشارة إلى تغاير مراتبهم على ما عرفت من أنّ لكلّ مقامات بحسب إمكاناتهم ، فليس
