وجعل جماعة منهم هذه الدعوى بديهيّة ، وأعرض عن ذكر الدليل لها.
والقائلون بنظريّتها استدلّوا بأنّ المعدوم لو كان ثابتا لا متنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات ، لأنّ التأثير :
إمّا في نفس الذات ، وهي أزليّة ، والقدرة غير مؤثّرة في الأزليّ.
وإمّا في الوجود ، وهو ليس بموجود ولا معدوم حتّى يتصوّر تعلّق القدرة به.
وإمّا في اتّصاف المهيّة بالوجود وهو منتف في الخارج ؛ كما هو المفروض.
وفيه نظر ، لأنّا نحن قائلون بأنّ الذات الأزليّ تعالى لا يؤثّر في الذوات الثابتة ، بل يصبغها بصبغ الوجود ، وإلّا لزم الجبر المنفيّ شرعا وعقلا.
ولقد برهنّا على ذلك في مقامه ، وفصّلنا الكلام في شرحنا على «دعاء كميل بن زياد رحمه الله» فمن يرجو الاطّلاع فليرجع إليه.
وقد يستدلّ أيضا بأنّها لو كانت ثابتة لزم تناهيها ، لأنّ ما دلّ على امتناع التسلسل جار هنا ، واللازم باطل ، لاتّفاقهم على أنّ الثابتات في علم الحقّ غير متناهية ، وإلّا لزم تناهي العلم ، وهو باطل.
وفيه نظر ، لتحقّق الفرق بين الثابتات الكذائيّة والموجودات الخارجيّة الصرفة ، والبرهان جار في الأخيرة خاصّة.
سلّمنا بطلان القول بعدم التناهي ، ولكنّه لا ينافي القول بالثبوت ، ولذلك قيل : إنّ الغرض من هذا الوجه هو بيان مناقضة بعض أحكامهم لبعض. فليتأمّل.
