حين لم يكونوا فيه مذكورين بالنبوّة والولاية ، قضيّة للحكمة والمصلحة.
ومنها : أنّ المراد به الحقائق الثابتة ، وهي الأعيان الأزليّة القديمة المحفوظة في لوح علم الحقّ القديم ، فإنّ للأشياء صورا علميّة ، أي ثابتة في العلم ثبوت المعلوم في العالم ؛ كما هو مذهب بعض الحكماء ، أي لقد أتى على الإنسان حين لم يكن فيه شيئا يذكر بالوجود الحسّيّ الإمكانيّ ، وذلك الحين هو مدّة ثبوته في علم الحقّ من غير أن يكون له وجود زائد ، وليس فيه نفي شيئيّته ، بل نفي وجوده ، لاعتبار مفهوم الوصف في المقام بما يدلّ عليه من الأخبار ؛ كما روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال في تفسير الآية :
كان شيئا مقدورا ولم يكن مكوّنا (١).
وعنهما عليهما السلام : كان مذكورا في العلم ، ولم يكن مذكورا في الخلق (٢). انتهى.
ومن ذلك التقرير يظهر أنّ الأشياء الممكنة الوجود ليست قبل ذلك الوجود معدومة صرفة محضة ، بل لها نوع ثبوت.
ولذا قال بعض الصوفيّة : إنّ تلك الأشياء لو لم تكن ثابتة في الأزل لما كانت موجودة في عالم الخلق ، فثبوتها قد أعدّها لذلك الوجود ، فإنّ المعدوم الصرف لا يصلح لأن يصبغ بصبغ الوجود ، كما أنّ الموجود الصرف لا يطرأ عليه العدم. وتفصيل تلك المقالة مسطور في كتب الحكمة.
ويظهر أيضا : أنّ المعدوم يصلح لتعلّق العلم به وكونه معلوما. وخالف في ذلك بعض الحكماء.
__________________
(١) في البحار ٦٠ : ٣٢٨ كان شيئا مقدّرا ... إلى آخره.
(٢) بحار الأنوار ٦٠ : ٣٢٨.
