عن العلائق الدنيويّة ، وعدم الحرص على الحياة الجسمانيّة.
ويدلّ على ما ذكرنا من أنّ المراد بالدار الآخرة هي دار المحبّة والولاية قوله تعالى : (قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (١).
وقال : (أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (٢).
أي لا يخافون من الموت ، ولا يحزنون على رفع الجسم عن هويّاتهم لاطمئنان أنفسهم بأنّهم لا يتألّمون ، لأنّ قضيّة ملكاتهم الالتذاذ لا التألّم ؛ كما عرفت.
فذلك الوقت ليس شرّا لهؤلاء الأبرار ، بل خير محض لا يزالون يتمنّونه في جميع الأوقات. ألا ترى إلى مولانا ومولى كلّ ما في الإمكان عليّ بن أبي طالب عليه السلام كيف قال : وإنّي لأشوق إلى الموت من الرضيع إلى ثدي امّه.
وقال عليه السلام : لا أبالي أقع على الموت أم يقع عليّ الموت (٣).
وأمثال تلك الكلمات لقد وردت بكثير عنه عليه السلام وعن غيره من الأئمّة الأطهار ، بل وعن الكاملين من شيعتهم ، وقد حكي أنّ الشيخ
__________________
(١) الجمعة : ٦ ـ ٨.
(٢) يونس : ٦٢.
(٣) انظر : الأمالي ، للصدوق : ١١٠.
