أشرك في عبادة الله عبادة غير الله ، فالعبادة الحقيقيّة الّتي أرادها من الخلق هي أن لا يشعروا في حين العبادة بأنانيّتهم ونفسانيّتهم أصلا ، بل أخلصوا شعورهم في الحقّ تعالى ، فإنّ ذلك هو كمال التوحيد ، وهو الصراط المستقيم الّذي يضلّ من يطلب في غيره سبيلا.
|
خواهم كه شوم پاك وز هستى برهم |
|
يابم ره معراج وزپستى برهم |
|
ابروى حبيب را كنم قبله خويش |
|
باشد كه ز عجب وخودپرستى برهم |
ثمّ لا يخفى أنّ المراد بأخذ الميثاق عليهم هو ما كان بينهم وبين الحقّ عند الاختراع.
وتوضيح ذلك أنّه لمّا خلع الله الخلق بخلعة الوجود عرّفهم بأنّ ذلك الوجود إنّما هو من الله جلّ نعمته ، لا من غيره ؛ أنعم به عليهم ، فعاهدهم على أن يشكروا لتلك النعمة العظيمة ، بأن لا يكفروا به ، ولا يعبدوا من دونه شيئا.
وذلك بعد أن ينظر إلى أنفسهم وما فيها من العوالم الغير المتناهية بنظر البصيرة ، فيعرفوا أنّ ذلك كلّه ما كان فكان ، وإن كان إلّا بمكوّن غير ذاته ، وغير ما هو في حدّ رتبته من الموصوف بصفة الإمكان ؛ إذ المحتاج في وجوده إلى غيره ليس له أن يفتقر إليه غيره في وجوده ، فيلوح له نور اليقين ، بأنّ الموجد لذلك كلّه هو الحقّ الواجب الغنيّ الّذي لا إله إلّا هو ، خالق كلّ شيء ، وكلّ إليه يرجعون.
