|
إنّي وإن كنت ابن آدم صورة |
|
فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي |
أي النفس الآدميّة في مقامها شاهدة بأنّي أنا أبوها ومربّيها وهاديها إلى المقام الّذي هي فيه ، ففيها آيات بيّنات على أبوّتي ، لأنّ كمالها إنّما هو من كمالي ، وجمالها من جمالي. فالمراد بالعين هي عين العلم والحكمة ؛ كما أشرنا إليه سابقا ، وهي «الكوثر» الّذي أعطاه [الله] محمّدا صلّى الله عليه وآله وجعله في جنّة فؤاده المشروح ؛ حيث قال تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) ... (١) إلى آخره.
أي شرحنا صدرك بالعلم والحكمة الحقيقيّين ، وصفّيناه عن كدورات الجهل والضلال ، وأنجيناك عن شؤونات الطبيعة وأوزارها الّتي تحمل صاحبها على التوجّه إلى غير ساحة الأحديّة (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) (٢) بمقام الولاية والمحبّة الصافية ، وقال : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) (٣) أي فضّلناك بكوثر العلم والمحبّة على كلّ ما في عالم الإمكان ، ومن في عالم الإمكان.
عن ابن عبّاس قال : لمّا نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) قال له عليّ بن أبي طالب صلّى الله عليه وآله : ما هو الكوثر يا رسول الله؟ قال : نهر أكرمني الله به ، قال عليّ عليه السلام : إنّ هذا النهر شريف فانعته لنا ، قال : نعم ، الكوثر نهر يجري تحت عرش الله ، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد
__________________
(١) الانشراح : ١ ـ ٢.
(٢) الانشراح : ٤.
(٣) الكوثر : ١.
