حيث استصحاب الحالة السابقة ، كما هو موضع البحث ، بل من حيث إن الإنسان إذا خلّي ونفسه كانت ذمته بريئة عن تعلق التكليف به ، سواء كانت التخلية في الزمان السابق أو اللاحق. فالمرجع حينئذ إلى العمل بالأصل الذي هو بمعنى الحالة الراجحة ، كما في قولهم : (الأصل في الكلام الحقيقة) بمعنى أن الراجح حمل اللفظ على معناه الحقيقي ، مع عدم صارف عنه.
وكما في قولهم : (الأصل العدم) ، فإنه مبني على أن كلّ ممكن إذا خلي ونفسه ترجّح عدمه على وجوده ؛ لأن المراد من التخلية ، عدم تأثير مؤثر.
ولهذا أن جملة من نفى القول بالاستصحاب كالسيد السند في (مدارك الأحكام) اعتمد على البراءة الأصلية بهذا المعنى ، قال قدسسره في الكتاب المذكور ـ في مقالة الماء الكثير المتغير بالنجاسة في بيان عدم طهره بزوال التغيير بدون مطهر شرعي بعد نقل الاحتجاج بالاستصحاب ورده ـ ما هذا لفظه : (والحق أن الاستصحاب ليس بحجة إلّا فيما دل الدليل على ثبوته ودوامه ، كاستصحاب الملك عند جريان السبب).
إلى أن قال : (فإن الاستصحاب عبارة عن التمسّك بدليل عقلي كأصالة البراءة ، أو شرعي ، كالأمثلة المتقدمة) (١) انتهى.
ويدل على عدم حجية الاستصحاب بالمعنى المتنازع فيه وجوه :
أحدها : عدم ظهور دلالة شرعية على اعتباره ؛ لما عرفت من القدح في أدلة المثبتين. وهو كاف في المطلوب.
وثانيها : أن مفاده ـ بناء على ما ذكروه ـ إنّما هو الظن ، وقد قامت الأدلة القاطعة من الآيات والروايات ـ كما بسطنا الكلام فيه في كتاب (المسائل) ـ على عدم
__________________
(١) مدارك الأحكام ١ : ٤٦ ـ ٤٧.
![الدّرر النجفيّة [ ج ١ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1549_aldorar-alnajafia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
